الصفحة 20 من 26

القول الأول: المنع مطلقا وهو قول مالك وجماعة من أهل العلم.

واستدل أصحاب هذا القول بما رواه مسلم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بدر، فلما كان بِحَرَّة الوَبرَة؛ أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرْأةٌ ونَجْدةٌ، فَفَرِح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئتُ لأتبعك وأُصيبَ معكَ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: لا، قال: «ارجع، فلن أستعين بمشرك» ، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، قال: لا، قال: «فارجع، فلن أستعين بمشرك» ، قالت: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فانطلق» .

القول الثاني: قول الجمهور أن الاستعانة بالمشرك جائزة إن احتيج إليها، وحملوا الحديث السابق على ذلك.

قال السندي:

(قوله"إنا لا نستعين بمشرك"يدل على أن الاستعانة بالمشرك حرام ومحله عدم الحاجة إذ الحاجة مستثناة فيحمل ما جاء من ذلك على الحاجة فلا تعارض والله أعلم.) حاشية السندي على ابن ماجه - (5/ 451)

واستدلوا على هذا المحمل أيضا بقول ابن هشام في سيرته: (وذكر غير زياد عن محمد بن إسحاق عن الزهري: أن الأنصار يوم أحدٍ قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ ألا نستعين بحلفائنا من يهود؟ فقال:"لا حاجة لنا فيهم") السيرة النبوية لابن هشام (2/ 64) ،

وهي رواية موقوفة على الزهري، وفيها ضعف لعنعنة ابن إسحاق ولإبهام الراوي عنه.

قال ابن رشد:

(وقد ذكر أبو الفرج عن مالك أنه لا بأس على الإمام أن يستعين بالمشركين في قتال المشركين إذا احتاج إلى ذلك. وهو دليل قوله للانصار: لا حاجة لنا فيهم.) البيان والتحصيل - (17/ 260) .

واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بالمشرك في الحديبية لأن عينه الخُزاعي كان كافرًا إذ ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت