الصفحة 29 من 51

لقد تراكمت عليها السموم الفكرية الشبهات المضلة والأفكار الدخيلة وتأثرت بالمناهج المنحرفة.

وعلاج الأبدان أيسر خطبا ... حين تعتلّ من علاج العقول.

لقد حاول الإخوان مجارة العلمانيين وأعلنوا التزامهم بالديمقراطية الشركية وعدم تبنيهم لإقامة الدولة الدينية وتخليهم عن المطالبة بتطبيق الحدود الشرعية وتخلوا عن الكثير من المبادئ والأحكام الدينية بحجة تقريب الإسلام من الآخر .. !

مساوٍ لو قُسمن على الغواني ... لما أمهرن إلا بالطَّلاق.

لكن مسلسل التقريب المزعوم ظل يتطور ويستمر حتى أصبح الأمر يتعلق بتحول جذري من المنهج الديني الملتزم بالإسلام إلى المنهج العلماني المتحلل من كل القيود الدينية!

يذكر في بعض الأمثال الشعبية أن طائرا أعجبته مشية فصيل آخر من الطيور فحاول تقليدها لبعض الوقت فلم ينجح .. فحاول الرجوع لمشيته الطبيعية فلم يستطع .. !

أما بالنسبة للإخوان فقد نجحوا في تقليد الفصيل الآخر بل فاقوه، لكنهم فشلوا في الرجوع إلى مشيتهم الأصلية .. !

لقد فارقوا المنهج الإسلامي الأصيل وتمسكوا بالمنهج العلماني العليل ..

فهل يمكن أن يطبق شرع الله ويتم الالتزام به انطلاقا من هذا المنهج المنحرف؟

وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل؟

قبل أن نطالب الإخوان بتطبيق الشريعة ينبغي أن نطالبهم بالعودة إلى منهج الشريعة فتلك هي الخطوة الأولى ..

أما وهم متمسكون بمنهجهم المنحرف فليس من العقل مطالبتهم بتطبيق الشريعة .. لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

هل يطلب الماء ممن يشتكي عطشا؟ .. هل يطلب الثوب ممن جسمه عار؟

وفي الحكمة المشهورة: من ضيع الأصول حرم الوصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت