فذهب كثير ممن تابع ابن مالك رحمه الله وهو منسوب لسيبويه أنها قياسية، وهذا هو الأصح أنها قياسية وما خرج عن القياس يحفظ ولا يقاس عليه، وكل قاعدة لها مستثنيات فكون الأكثر في باب فَعَلَ المتعدي يأتي على فَعْل أكثر الأوزان مصادر تأتي على وزن فَعْل، فإذا خرج بعضها عن وزن فَعْل فحينئذٍ لا نحكم بكون فعل هذا ليس بقياس وإنما هو سَمَاع؟ لا، نقول: هو قياس وما عداه فهو محفوظ، والذي ينبني على هذا ذكرنا في السابق أن اللغة كلها نقلية، فحينئذٍ ما الفائدة إذا قيل هذا قياس وهذا سماعي؟ لأن مرد القياس الحقيقةً مرده إلى السماعي لأنه لا يجوز إذا سُمِعَ في لغة العرب فَعَلَ سَخِطَ سُخْطًا، سَخِطَ هذا لا يأتي على السُّخْط هل لك أن تأتي به على القياس فتقول: فَعِلَ سَخِطَ زَيْدٌ. إذًا كان فَعِلَ اللازم لا يأتي فَرِحَ فَرَحًا يأتي على وزن ماذا؟ على فَعَلٍ بتحريك الفاء والعين، إذا قيل فَعِلَ اللازم قياسه فَرَحُ طيب سَخِطَ سُخْط فحينئذٍ لا نأتي به على القياس ونقول: هذا سماعي وما جاء على قياس لا يصح إخراجه عن القياس كما أن ما خرج عن القياس لا يصح إجرائه على القياس، فحينئذٍ يصير المرجع في النوعين إلى السماع، وإنما الفائدة التي يستفيدها الطالب والناظر أنه إذا سمع فِعْلًا ثلاثيًّا ولم يقف على مصدره فيأتي به مباشرة على الوزن يأتي به يعني مثلًا ما يعرف ضَرَبَ أنه على وزن الضَّرْب لكن يعرف أن ضَرَبَ فَعَلَ متعدي وقياس مصدر فعل المتعدي على فَعْلٍ فيأتي به ولو لم يرجع إلى المراجع، فيقول وزنه أي مصدره على وزن فَعْلٍ بسكون العين وفتح الفاء، فلو ثبت أنه أخطأ فحينئذٍ يجب التصويب من كتب اللغة، فحينئذٍ صار المرجع إلى السماع، وإنما الفائدة فيما يقال في إنه قياسي الفائدة فيه أنه مباشرة يأتي به على الوزن الذي يعرفه، يعني لا يحتاج أنه كل كلمة تسمعها لا بد أن تفتح اللسان وتبحث، كل كلمة مصدر تريد أن تنطق به فتفتح اللسان والقاموس والمختار .. إلى آخره، فتنظر كيف نطق به العرب ثم تنطق نقول: هذا صعب وإنما اللغة أقيسة وأصول وقواعد عامة فحينئذٍ تأتي به على ما عرفت أنه قياسي ولو قيل إنه سماعي للزم أن كل فعل لا بد أن نقف على العرب ماذا نطقت به، لا بد أن تقف فتقول: ضرب لا بد أن تقف على اللسان فتقول: نطقت العرب بكذا. وهذا متعذر ما يمكن، مثله مثل الفعل نقول: ما كان على وزن فَعَلَ نأتي به على وزن يَفْعُلُ أو يَفْعَلُ أو يَفْعِلُ لكن لكل لها شروط، فحينئذٍ تأتي بالفعل المضارع مباشرةً دون نظر إلى سماع تلك الكلمة بعينها من لغة العرب، وإلا ما الفائدة من دراسة الصرف والقواعد والنحو ... إلى آخره، أن الفائدة أنك تقيس ما تسمعه على ما أُصِّلَ وقُعِّدَ عند النحاة وبعد ذلك إذا تبين لك أخطاء فتصحح الخطأ.