ومَشَى بطنه مُشَاءً، مُشاءً على وزن ماذا؟ على وزن فُعَال، وكذلك ما دل على صوت يأتي على وزن فُعَال نَعَقَ نُعَاقًا وَنَعَبَ الْغُرَابُ نُعابًا وَأَذَّتِ الْقِدْرُ أُذَاذًا أَذِيذًا وَأُذَاذًا فُعَالًا، ويأتي الفعيل دالًا على الصوت نحو: نَعَبَ نَعِيبًا، وَأَذَّت أَذِيذًا، وَصَهَلَتِ الْخَيْلُ صَهِيلًا. ويدل على السير أيضًا زَمَلَ زَمِيلًا وَرَحِلَ رَحِيلًا.
إذًا نقول: القاعدة في باب فعل اللازم أنه يأتي على وزن فُعُول إلا إذا دل على داءٍ أو صوت أو تقلب فحينئذٍ يأتي على فُعَال أو فَعَلال أو فِيعَال، حينئذٍ هذه ثلاثة الأوزان لا بد أن تكون دالت على معاني معينة، وأما باب فَعُلَ فيكون مصدره المقيس على فُعُولَةٍ أَوْ فَعَالًا، فُعُولة بضم الفاء والعين أو فَعَالَة سَهُلَ الأَمْرُ سُهُولَةً على وزن فُعُولَةً، سَهُلَ عن باب فُعُلَ سَهُلَ الأَمْرُ سُهُولَةً وَصَعُبَ الأَمْرُ صُعُوبَةً وَعَذُبَ الأَمْرُ عُذُوبَةً، وعَذُبَ الشَّايُ عُذُوبَةً، جَزُلَ جَزَالةً على وزن فَعَالَ، فَصُحَ زَيْدٌ فَصَاحَةً، ضَخُمَ الأَمْرُ ضَخَامَةً وما عدا ذلك فهو سماعي، كل ما لم يذكر في هذه الأوزان المذكورة السابقة فهو سماعي ليس بمقيس، سَخِطَ سُخْطًا وَرَضِيَ رِضًا وَذَهَبَ ذَهَبَ زَيْدٌ الأصل يأتي على وزن فُعُول لكن لو ما سمع سُمع ذَهَابًا حينئذٍ قُوعَدًا نقول: هذا مصدر مقيس، وذَهَابًا هذا مصدر سماعي، وَشَكَرَ شُكْرًا شُكْر فُعْل هذا ليس من الأوزان السابقة فحينئذٍ يكون ماذا؟ يكون سماعيًا، وَعَظُمَ عَظَمَةً ليس عندنا عَظَمَ ليس من المقيس لأنه إما من باب فَعْلٍ أو فَعَلٍ أو فُعُولة أو فَعَالَة أو فِعَال أو فَعْلَلال أو فُعَال هذه كلها مقيسة وما عداه فهو سماعي.
وبهذا نكون ختمنا كلام المصنف على الثلاثي، ونشرع إن شاء الله غدًا في الرباعي المجرد ثم المزيد.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.