لأنك قابلت الضاد بالفاء فدل على أنه أصلي، وقابلت الراء بالعين فدل على أنها أصلي، وقابلت الباء باللام فدل على أنها أصلي، لأن ما يقابل فاء الميزان أصلي وما يقابل عين الميزان أصلي وما يقابل لام الميزان أصلي، فحينئذٍ باختصار وفرقت أو حكمت على كون ضَرَبَ كلها من الأصول، وَأَكْرَمَ على وزن أَفْعَلَ إذًا ليس كضرب ضَرَبَ أقصر ومع ذلك احتجنا إلى الميزان لأن ضَرَبَ كلها أصول لكن أَكْرَمَ فيه أصول وفيه زوائد، أَكْرَمَ لو قيل: ميز ما حروف الأصول وما حروف الزوائد؟ فقلت: الهمزة زائدة، والكاف أصلية، والراء أصلية، والميم أصلية. هذا كلام طويل لكن لو قلت: أَفْعَلَ. حكمت بالميزان ما هو الزائد إذًا نطقت أَفْعَلَ مباشرةً السامع الذي يفهم ويعرف القواعد يحكم مباشرة أن الهمزة زائدة أليس كذلك؟ لأن ما قابل الفاء أصل وهو الكاف، وما قابل العين أصل وهو الراء، وما قابل اللام أصل وهو الميم، والهمزة نزلت كما هي في الميزان فدل على ماذا؟ على أنها زائدة أم أصل؟ زائدة لأنها لم تقابل بالفاء ولا العين ولا اللام وكل موزون لم يقابل بالفاء أو العين أو اللام حكمنا عليه بأنه زائد، إذًا لو قيل لك ما الزائد والأصل في قولك: أَكْرَمَ. فقلت: أَفْعَلَ على وزن أَفْعَلَ. حصل الاختصار اسْتَفْعَلَ اسْتَغْفَرَ مثلًا، اسْتَغْفَرَ واسْتَخْرَجَ على وزن اسْتَفْعَلَ بدلًا من أن تقول: الألف والسين والتاء زوائد، والغين والفاء والراء أصول قلت على وزن اسْتَفْعَلَ السامع يحكم مباشرة أن الثلاثة الأول زوائد والثلاثة الأخر أصلية.
إذًا فائدة الميزان أن يُمَيَّزَ عند السامع الحرف الأصلي عن الزائد، قد تكون كلها أصول فحينئذٍ إذا سمع السامع فَعَلَ أو فَعْلَلَ كدعرج يحكم بأن الكلمة كلها أصول وإذا سمع أَفْعَلَ أو اسْتَفْعَل أو انْفَعَلَ حكم بماذا؟ أن الكلمة مشتملة على أصول وعلى زوائد.
باختصار يعني: بدلًا أن يشرح فيقول: الألف زائدة والسين زائدة والتاء زائدة والغين أصلية والفاء أصلية والراء أصلية، هذه سلسلة جمل فبدلًا من هذا اختصر وقال: استغفر على وزن استفعل في الأكثر هذا لأنه قد لا يميز في الوزن الزائد عن الأصلي كما في قَطَّعَ على وزن فَعَّلَ هنا العين الطاء الثانية زائدة وليست بأصلية لكن لم يميز في الوزن لما سيأتي بيانه.