ثم قال: (وَإِمَّا مَهْمُوزٌ) هذا معطوفٌ على ما سبق فحينئذٍ يكون قوله: الإدغام. هذا من باب الاستطراد (وَإِمَّا مَهْمُوزٌ) يعني: الفعل يكون مهموزًا (مَهْمُوزٌ) اسم مفعول من الهمز يعني: ما كان فيه حرفٌ في مقابلة العين سيذكره هو وهو الذي يكون أحد حروفه الأصلية همزة يعني ما كان في مقابلة الفاء أو العين أو اللام همزة حينئذٍ نحكم عليه أنه مهموز اسم مفعول من همزه يهمزه فهو مهموزٌ، (وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ أَحَدُ حُرُوفِهِ الأَصْلِيَّةِ هَمْزَةً، نَحْوُ: أَخَذَ) هذا في مقابلة الفاء، (وَسَأَلَ) هذا في مقابلة العين، (وَقَرَأَ) هذا في مقابلة اللام هذا يسمى مهموزًا (فَإِنْ كَانَتِ الهَمْزَةُ فِي مُقَابَلَةِ فَائِهِ يُسَمَّى مَهْمُوْزَ الفَاءِ) كما ذكرناه في أخذ وهذه لا تتغير إذا وقعت فاءً، وأما هراق قيل شاذ، هراق قلبت الهمزة هاءً أليس كذلك؟ أراق هراق هذا شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، إذًا أخذ، وأمن، وأكل، وأمر نقول: هذا مهموز الفاء لكون الهمز وقع فاء الكلمة، وإن كانت الهمزة في مقابلة عينه يسمى مهموز العين نحو: سأل، وسئم، ورأس، وبأس، وهذه يجوز تخفيفها في بعضٍ سأل بثبوت الهمزة وهو الأكثر ويجوز قلبها ألفًا سال، يجوز قلبها ألفًا سأل سال في الماضي، وكذلك المضارع يسأل يسال بقلبها ألفًا، ويسل بحذفها، وفي الأمر كذلك {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} [النحل: 43] ، {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 211] ، وقد تحذف في النوع الأول أيضًا في الأمر نحو: قل، وخذ، ومر على غير القياس، ويسمى مهموز العين وإن كانت الهمزة في مقابلة لامه يُسمَّى مهموز اللام نحو: قرأ، ورزأ، وطرأ، (وَيُقَالُ لِهذِهِ الأَقْسَامِ) المذكورة السبعة (الأَقْسَامُ السَبْعَةُ) لأنها معدودة بالسبعة (يَجْمَعُهَا) أي: تلك الأقسام هذا البيت قوله:
صَحِيحَسْتْ مِثَالَسْتْ ومُضَاعَفْ ** لَفِيْفٌ ونَاقِصٌ ومَهْمُوزُ وأَجْوَفْ
(صَحِيحَسْتْ) قيل هذه لفظة علامة الكون الكلمة خبرًا يعني: بالفارسية أعجمية (صَحِيحَسْتْ) يعني: صحيح هذه خبر لمبتدأٍ محذوف أولها صحيح، فإذا حذفوا المبتدأ وأرادوا بالكلمة الملفوظ بها أنها خبر زادوا عليه كلمة ست (صَحِيحَسْتْ) بحذف الهمزة (مِثَالَسْتْ) يعني: ثانيها مثالٌ ثم حذفت لدلالة ما قبلهتا عليها، وثالثها (ومُضَاعَفْ) ، ورابعها (لَفِيْفٌ) ، وخامسها (نَاقِصٌ) ، وسادسها (ومَهْمُوزُ) ، وسابعها (أَجْوَفْ) .
إذًا هذه المقدمة أو خاتمة جعلها المصنف في خاتمة الكتاب، والأولى أن تجعل في أول الكتاب وهو تقسيم الفعل إلى أقسامه الثمانية أو الأقسام السبعة.
وبهذا نكون قد أتينا على جملة هذا الكتاب وشرح قد يعد فيه نوع اختصار لكن كل المسائل التي تُرك شرحها هنا فهي موجودة في (( نظم المقصود ) )، (( نظم المقصود ) )هذا أوسع من متن البناء لأن متن البناء متعلق بالأفعال وكل الأفعال هذه نظمها هناك في أربعة أو خمسة أبيات فاختصرناها هناك والمسألة التي ذكرت في الأقسام السبعة أو الثمانية مبسوطة هناك.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.