أما فَعَلَ يَفْعَلُ لَمَّا خالف القاعدة لا بد من. . . . #1.08.49 خالفت القاعدةلم دخلت علينا وأفسدت علينا القاعدة لا بد من سؤال، قال هنا: (وَعَلاَمَتُهُ) . أي: علامة هذا الباب البابَ الثالث (فَعَلَ يَفْعَلُ) (أَنْ يَكُونَ عَيْنُ فِعْلِهِ مَفْتوحًا فِي المَاضِي) لا إشكال فيه (وَالمُضَارِعِ) (أَنْ يَكُونَ عَيْنُ فِعْلِهِ مَفْتوحًا فِي المَاضِي وَالمُضَارِعِ) لكن هل هو على الإطلاق؟
الجواب: لا، قال: (بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَيْنُ فِعْلِهِ أَوْ لامُهُ وَاحِدًا مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ) (فَعَلَ يَفْعَلُ) (فَعَلَ) لا يكون من باب يَفْعَلُ إلا إذا كانت عينه فَعَل العين حرف من حروف الحلق الستة التي سيذكرها المصنف أو تكون لامه حرفًا من حروف الحلق الستة فحينئذٍ إذا جاء فَعَلَ الماضي والمضارع يَفْعَلُ مباشرة تنظر في عين الفعل الماضي فَعَلَ هل هو حرف من حروف الحلق أو لا، بلا قطعًا لا بد وأن يكون حرفًا من حروف الحلق الستة وكذلك اللام إذا وجدته من باب فَعَلَ يَفْعَلُ لا بد أن تكون اللام أو العين ليس بشرط أن يجتمعا إنما المراد عين لذا قال: (عَيْنُ فِعْلِهِ أَوْ لامُهُ) . (أَوْ لامُهُ) ليس المراد أن يجتمعان وإنما المراد أن يُوجد أن تكون عين فعل الماضي حرفًا من حروف الحلق فإن لم تكن كذلك فتنظر في اللام بشرط والمضارع أن يكون عين فعله مفتوحًا في الماضي والمضارع، لكن لا مطلقًا بل حال كون ذلك الفعل مشروطًا (بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَيْنُ فِعْلِهِ أَوْ لامُهُ - لام فعله - وَاحِدًا مِنْ حُرُوفِ الحَلْقِ، وَهِيَ سِتَّةٌ: الحَاءُ، وَالخَاءُ، وَالعَيْنُ، وَالغَيْنُ، وَالهَاءُ، وَالهَمْزَةُ) هذه ستة لماذا خالف العرب قاعدة العامة من تخالف حركة عين المضارع لحركة عين الماضي؟
الجواب: أنه هذه الحروف الستة وهي حروف الحلق تخرج من مخرج وهو من أبعد المخارج وأصعبها وأبعدها عن أول الفم، الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. تخرج من أقصى الحلق فحينئذٍ الحرف باعتبار مخرجه ثقيل في نفسه مخرج الحرف هو ثقيل، إذًا الحاء نقول: حرف ثقيل، والهمزة حرف ثقيل، والغين والعين أيضًا حرف ثقيل. باعتباره هو فحينئذٍ لو جيء به على القاعدة على الأصل وهو التخالف إما أن يضم أو يكسر والضمة والكسرة ثقيلان فيجتمع ماذا؟ ثقل الحرف مع ثقل الحركة وعندنا قاعدة كبرى مطردة في كل أبواب اللغة سواء النحو والصرف والبيان ... إلى آخره وهي: التماس الخفة. فعندنا قاعدة كبرى وعندنا قاعدة صغرى وهي الأصل التخالف أيهما أولى بالمراعاة؟
إن خالفنا الكبرى فحينئذٍ جمعنا ثقلًا إلى ثقل وأخرجنا الحاء مضمومة أو مكسورة لاجتمع عندنا ثقلان ثقل الحرف وثقل الحركات، وإذا أسقطنا الحركة وهي الضمة أو الكسرة وراعينا الخفة وجئنا بالفتحة راعينا القاعدة الكبرى، وإذا تعارضت قاعدتان كبرى وصغرى أيهما أولى بالتقديم؟