ما خالف الاستعمال دون القياس. يعني في استعمال لغة العرب لم يستعملوه هكذا لم يكن مطردًا وإن كان الأصل في قواعد الصرفيين أن يكون على ما سُمِعَ قليلًا ونادرًا كقول الراجز: (فإنه أهل لأن يُأَكْرَمَ) . يأكرم أصله يُكْرَم أَكْرَمَ هذا فعل ماضي والأصل فيه إذا أريد المضارع منه ماذا نصنع؟ نزيد حرف الْمُضَارَعة على ماضيه هذا الأصل مثل ما تقول: خَرَجَ أَخْرُجُ وَيَخْرُجُ وَنَخْرُجُ وَتَخْرُجُ أليس كذلك؟ هذا الأصل فتأتي إلى أَكْرَمَ فتزيد الهمزة تقول: أُأَكْرِمُ وَيُأَكْرِمُ وَتُأَكْرِمُ وَنُأَكْرِمُ هذا الأصل لكن هل هذا القياس الذي يقتضيه القياس هل هذا مستعمل في لغة العرب؟ ليس مستعملًا، وإنما المستعمل أُكْرِمُ بهمزة واحدة مضمومة وَنُكْرِمُ بنون دون الهمزة حذفت الهمزة وَيُكْرِمُ وَتُكْرِمُ بحذف الهمزة إذًا أصله كَرُمَ أَوْ أَكْرَمَ أصله أَكْرَمَ أين الهمزة؟ قالوا: استثقلت في المبدوء بهمزة المتكلم فحذفت ثم طردًا للباب حذفت من بقية الأنواع فأصله أُأَكْرِمُ بهمزتين أُأَكْرِمُ فحذفت الهمزة الثانية طلبًا للخفة - القاعدة الكبرى - فقيل: أُكْرِمُ. هذه الهمزة تكون: مضمومة للدلالة على ماذا؟ على المتكلم لأنه رباعي، يُكْرِمُ أصله يُأَكْرِمُ تُأَكْرِمُ نُأَكْرِمُ لكن طردًا للباب لئلا يُثْقَل قالوا: طردًا للباب حملًا يُأَكْرِمُ على أُأَكْرِمُ حذفت الهمزة من الكل هذا وافق يُأَكْرِمُ وافق القياس أم لا؟
وافق القياس لأن الأصل في القاعدة عندهم أن يزاد حرف المضارعة على الماضي ويبقى الماضي كما هو أُأَكْرِمُ هذا قياس لكن الاستعمال أُكْرِمُ، يُأَكْرِمُ هذا القياس والاستعمال يُكْرِمُ وَنُكْرِمُ وَتُكْرِمُ والقياس أن يكون بالهمز.
طيب قول الراجز: (فإنه أهل لأن يُأَكْرَمَ) . هذا خالف الاستعمال ولم يخالف القياس هذا سموه شاذًا هذان النوعان يقعان في القرآن ووجوده لا ينافي كون الكلام فصيحًا فحينئذٍ أَبَى يَأْبَى أي النوعين؟ شاذ قياسًا لا استعمالًا فَأَبَى يَأْبَى هذا شاذ قياسًا لا استعمالًا.
طيب بقي القسم الثالث وهو: ما خالف القياس والاستعمال معًا هذا لا يجوز وقوعه في القرآن مردود كل كلام فصيح هذا مردود مثل ماذا؟ قالوا: دخول (أل) على الفعل المضارع.
مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ التُرْضَى حُكُومَتُهُ ... وَلاَ الأَصِيلِ وَلاَ ذِي الرَّأْيِ وَالجَدَلِ [1]
ما أنت بالحكم الترضى دخلت (أل) على الفعل المضارع نقول: هذا شاذ استعمالًا وقياسًا لأن (أل) هذه من لوازم وعلامات الاسم فلا تدخل على الفعل ولذلك لم يُسمع في النثر أبدًا لم يسمع في النثر دخول (أل) على الفعل المضارع وإنما سُمِعَ دخولها على الفعل المضارع في الشعر خاصة، ولذلك قيل وحكاه ابن هشام في شروح الشذور عن الجورجاني بأن دخول (أل) على الفعل المضارع شاذ بالإجماع ولذلك لم يوافقه ابن مالك رحمه الله على قوله:
وَصِفَةٌ صَرِيحَةٌ صِلَةُ ألْ ... وَكَوْنُهَا بِمُعْرَبِ الأَفْعَالِ قَلَّ [2]
(1) البيت من قول الفرزدق وقد ذكره ابن عقيل في شواهده في شرحه على ألفية ابن مالك.
(2) ألفية ابن مالك البيت 98.