انتقل إلى بيان فَعِلَ، وفَعِلَ قلنا من جهة القياس العقلي يقتضي ثلاثة أبواب فَعِلَ يَفْعُلُ، وفَعِلَ يَفْعَلُ، وفَعِلَ يَفْعِلُ ثلاثة لكن الذي سُمِعَ بابان فقط، وهو فَعِلَ يَفْعَلُ وهذا على القياس بمخالفة حركة عين المضارع لحركة عين الماضي (فَعِلَ يَفْعَلُ) وأما فَعِلَ يَفْعِلُ فهذا شاذ ولذلك الذي جاء عليه ألفاظ محفوظة تعد تحفظ ولا يقاس عليها، كل ما قيل من الأبواب الستة شاذ فالأصل السماع فليس من باب القياس وسقط فَعِلَ يَفْعُلُ لئلا يلزم الانتقال من الضم إلى الكسر وما عدا ذلك فهو شاذ، يعني لو جاء في لغة العرب مثل فَضِلَ يَفْضُلُ نقول: هذا شاذ أو من تداخل اللغات لأنه سُمِعَ فَضِلَ يَفْضُلُ لكنه لغة رديئة لماذا؟ لأن فَضِلَ من باب عَلِمَ وضَرَبَ فَضِلَ من باب عَلِمَ وماذا؟ وضَرَبَ أليس كذلك؟ عَلِمَ ونَصَرَ فَضِلَ يَفْضَلُ وفَضَلَ يَفْضُلُ فيه لغتان قد يكون في اللفظ الواحد يأتي من بابين ففَضَلَ هذا له بابان يأتي من باب نَصَرَ ومن باب عَلِمَ، فنَصَرَ تقول فَضَلَ بفتح الضاد مضارعه يَفْضُلُ إذًا هذا قياس فَضَلَ يَفْضُلُ قياس وجاء من باب عَلِمَ فَضِلَ مضارعه يَفْضَلُ وهذا على القياس، إذًا عندنا لغتان فَضَلَ يَفْضُلُ وهذا على القياس وفَضِلَ يَفْضَلُ وهذا على القياس التداخل هذا من باب التأويل فقط وإلا إثباته فيه نوع صعوبة تداخل ماذا؟ أن يكون العربي قد نطق بباب فَضَلَ بالمضارع فَضَلَ ثم بدلًا من أن يأتي بيفضُل انتقل إلى اللغة الثانية فقال: يَفْضَلُ. فَضِلَ من باب عَلِمَ بدلًا من أن يقول: فَضِلَ يَفْضَلُ انتقل إلى الباب الثاني فقال: فَضِلَ يَفْضُلُ. فتداخلت اللغتان لكن إثبات هذا صعب إذًا (البَابُ الرَّابِعُ فَعِلَ يَفْعَلُ، مَوْزُونُهُ عَلِمَ يَعْلَمُ) عَلِمَ بكسر العين في الماضي يَعْلَمُ بفتحها في المضارع وهذا من الدعائم (وَعَلاَمَتُهُ أَنْ يَكُونَ عَيْنُ فِعْلِهِ مَكْسُورًا فِي المَاضِي، وَمَفْتوحًا فِي المُضَارِعِ) يعني: في الفعل المضارع وهذا على الأصل في التخالف بين حركتين (وَبِنَاؤُهُ أَيْضًا لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا، وَقَدْ يَكُونُ لازِمًا) فَعِلَ بِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا (وَقَدْ يَكُونُ لازِمًا) . [هو يقول أنا أريد أن أختبركم تكون عبارة تأملوا (وَبِنَاؤُهُ أَيْضًا لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) ] العكس لأنه لو كان كذلك لكان مطابقًا ومساويًا لباب فَعَلَ فحينئذٍ صواب العبارة أن يقال: وبناؤه للازم غالبًا وقد يكون بالتعدية. هذا صالح اعكسها تعكس العبارة وبناؤه للزوم غالبًا وقد يكون متعديًا لأن باب فَعِلَ إنما يكون متعدِّيًا قليلًا أو غالبًا؟ قليلًا ويكون لازمًا وهو الأصل فيه، عكس باب فَعَلَ، ويقال: إن كثرة اجتهاد الكتاب تؤدي إلى الخطأ عند النسخ. لأن في بعض الأخطاء هنا لشهرة الكتاب كثر ناسخوه والكتاب إذا كثر ناسخوه كثرت أخطاؤه هذا مشهور وهو حق (وَبِنَاؤُهُ أَيْضًا لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا، وَقَدْ يَكُونُ لازِمًا.