مِثَالُ المُتَعَدِّي نَحْوُ: عَلِمَ زَيْدٌ المَسْأَلَةَ) عَلِمَ فعل ماضي وهو من باب فَعِلَ حينئذٍ تعلم أن مضارعه يأتي من باب يَعْلَمُ يَفْعَلُ زيد فاعله والمسألة هذا مفعول به لأن العلم تعدَّى زيد وتعلق بالمسألة فالمسألة هي المعلوم (وَمِثَالُ الَّلازِمِ نَحْوُ: وَجِل زَيْدٌ) وَجِلَ يَوْجَلُ وَيَجِلُ ويَوْجَلُ ... (وَجِل زَيْدٌ) يَوْجَلُ فيها أربعة لغات (وَجِل زَيْدٌ) زيدٌ هذا فاعل بمعنى خاف (وَجِل زَيْدٌ) زيد هذا فاعل فلا يتعدَّى إلى غيره هذا باب فَعِلَ يَفْعَلُ.
بقي ماذا؟ فَعِلَ يَفْعِلُ لم يذكره فيما يتلوه وإنما أخره لأنه شاذ خارج عن القياس وباب (فَعُلَ يَفْعُلُ) أقرب منه ولذلك ذكره تاليًا له.
البَابُ الخَامِسُ
من الأبواب الستة النوع الخامس (فَعُلَ يَفْعُلُ) (مَوْزُونُهُ حَسُنَ يَحْسُنُ) هنا طابق أو طابقت حركة عين المضارع حركة عين الماضي تساوتا وقلنا: لا بد من تعليل لا بد من فائدة، لَمَّا كان باب فَعُلَ مختص بما يدل على الطبائع والغرائز والسجايا والأمور الْخِلْقِيَّة التي تُلازِمُ صاحبها ولا تنفك عنه جيء به مضموم العين فهو لازم من جهة المعنى ولازم من جهة المعنى ومن جهة العمل، لازم من جهة المعنى ولازم من جهة العمل، والقاعدة عندهم إذا أريد كل باب فَعَلَ أو فَعِلَ إذا أريد به الدلالة على اللزوم نُقل إلى باب فَعُلَ نُقل إلى باب فإذا قيل: ضَرَبَ. هذا من باب فَعَلَ وعَلِمَ هذا من باب فَعِلَ، طيب ضَرَبَ يدل على إحداث الضرب ثم انقطع يدل على إحداث الضرب ثم انقطع لكن لو أردت أن أدل على أن هذا الضرب صار سجيةً له مثل الْخِلْقَة التي تكون ملازمة يعني: يضرب في الصباح والمساء ضَرَّاب حينئذٍ تنقل باب ضَرِبَ إلى فَعُلَ فتقول: ضَرُبَ زيدٌ. يعني كثير الضرب حتى كأنه صار سجية له مثل الْحُسْنِ والشرف والكرم، فيجوز بالاتفاق يجوز أن يُنقل باب فَعَلَ إلى باب فَعُلَ للدلالة على كون الصفة صارت لازمة لأن الأصل في فَعَلَ وفَعِلَ أن يدل على الصفات المنفكة، وفَعُلَ أن يدل على الصفات اللازمة فإذا كان الوصف المنفك قد صار كالوصف اللازم جاز أن ينطق بباب فَعَلَ على أنه فَعُلَ، قالوا: ضَرُبَ زَيْدٌ، وعَلُمَ زَيْدٌ. إذًا صار العلم له سجية لا ينفك عنه في وقت دون وقت، ولذلك قيل: فَقِهَ وفَقُهَ فَقُهَ هذا جوزه أهل اللغة فَقِهَ وفَقَهَ وفَقُهَ، فَقِهَ إذا اتصف بالفقه، وفَقَهَ هذه ذكرها ابن حجر ولم يذكرها أصحاب المعاجم فَقَهَ بمعنى سبق غيره في الفقه، وفَقُهَ بالضم إذا صار الفقه له سجيةً، وإلا ليس أصله فَقُهَ وإنما فَقِهَ هذا هو الأصل فَقِهَ يَفْقَهُ ولماذا قيل: فَقُهَ؟ للدلالة على أن هذا الوصف صار كالسجية كالصفة اللازمة كذلك كل ما كان من باب فَعَلَ أو فَعِلَ يجوز نقله إلى باب فَعُلَ للدلالة على أن هذا الوصف صار كالصفة اللازمة المستقرة التي لا تنفك عن صاحبها وهل يجوز العكس أن ينقل باب فَعُلَ إلى باب فَعَلَ أو فَعِلَ؟
الجواب: لا، لأن الصفة الملازمة هذه لا تنفك شرف لا ينفك في وقت دون وقت، والكرم الأصل فيه أنه لا ينفك في وقت دون وقت.