دَلَّ على أن القياس هو الأول مُفَاعَلَة، وما عداه وهو الْفِعَال، والْفِيعَال هذا سماعي وليس بقياسي، وانْفِعَال يَرِدُ في النَّثْرِ وفي الشِّعْرِ، والْفِيعَال بالكسرة قيل هذا خاصٌ بالشِّعْرِ، لكن المشهور عند الصرفيين إطلاقه إذ لا يقيدونه بالشعر، لكن شيخ مثل الحسن # 4.47 يقول: لا بد بتقييده بالشعر ولا يعمم.
والْمُفَاعَلَة هذا الْمُفَعَالَة وزن أو مصدرٌ مقيسٌ في الصحيح كَاتَبَ يُكَاتِبُ مُكَاتَبَةً، ومثل الصحيح المهموز سَائَلَ يُسَائِلُ مُسَائَلَةً، ومثله المثال الوَاوِيّ وَاعَدَ، يُوَاعِدُ، مُوَاعَدَةً، ومثله الأَجْوَف قَاوَمَ يُقَاوِمُ مُقَاوَمَةً، هذه كلها لا تختلف لم يطرأ عليها أي تغيير وإنما طرأ تغيير في الناقص فقط في الناقص، رَابَى يُرَابِي مُرَابَاةً، مُرَابَاة، والأصل مُرَابَيَةٌ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلب الياء ألفًا. إذًا حصل إعلالٌ بالقلب حَابَى يُحَابِي، مُحَابَاةٌ، مُحَابَاة هذا مُفَاعَلَة كيف جاء؟
تقول: أصله مُحَابَيَةٌ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفًا، قلبت الياء ألفًا.
إذًا باب يُفَاعَلَ يستوي فيه جميع الأنواع أنواع الفعل الصحيح والمهموز والمثال الواوي والأجوف، ويبقى ماذا؟ الناقص يحصل إعلالٌ بالقلب، وهو قلب الياء ألفًا، هذا ما يتعلق بباب المُفَاعَلَة.
النوع الثاني: من الأنواع الثلاثة التي هي ما زيد على الثلاثي - قلنا ثلاثة أنواع: ما زاد أو زيد عليه حرفٌ واحدٌ، وهذا ثلاثة أبواب، وشرع في بيان ما زِيد فيه حرفان على الثلاثي.
النوع الثاني: من الأنواع الثلاثة: (وَهُوَ مَا) أي الفعل الذي (زِيدَ فِيهِ حَرْفَانِ عَلَى الثُّلاثِيِّ الْمُجَرَّدِ) فصار به، بهذه الزيادة خمسة أحرف، إذًا هذا الخماسي والذي هو النوع الأول الرباعي وذكرنا أن الرباعي نوعان: رباعي مجرد، ورباعي مزيدٌ فيه، وهنا الخماسي كم نوع؟ [نوعان] ؟ كيف نوع واحد؟ ... قلنا الخماسي قلنا: الرباعي نوعان: رباعيٌ مجرد، ورباعيٌ مزيدٌ فيه، وهو الثلاثي الذي زيد عليه حرفٌ، وهنا الخماسي نوعان صحيح؟ نوعٌ واحد لماذا؟
لأن الفعل ليس فيه خماسيٌ مجرد. كل فعلٍ على خمسة أحرف فاحكم بأن حرفًا منها زائد، وإنما هذا في الأسماء فقط، الفعل الأصول الذي لا حرف فيه زائد نوعان فقط ولا ثالث لهم:
إما ثلاثة أحرف.
وإما أربعة أحرف.
وأما خمسة أحرف فلا وجود له في الفعل، إذًا النوع الثاني هذا خماسي ولا يكون إلا مزيدًا فيه (وَهُوَ) أي النوع الثاني وهو الخماسي (خَمْسَةُ أَبْوَابٍ) يعني معدودةٍ بالخمسة، (خَمْسَةُ أَبْوَابٍ) الباب هنا المراد به النوع بحسب الاستقراء والتتبع لو قال قائل ما الدليل على أنها محصورةٌ في خمسة؟
نقول: هذا هو المشهور في لسان العرب بحسب التتبع الاستقراء نظر الصرفيون في ما نُقِلَ عن العرب فإذا به لا يكون إلا واحدًا من هذه الخمسة الأبواب.