إذا كانت المطاوعة في الأفعال العلاجية الحسية الظاهرة البيّنة، وأما الأمور المعنوية التي لا تُدرك بالحس فلا يأتي المطاوِع إلى وزن انفعل بل له أوزانٌ أُخر، عَلَّمْتُهُ لا يقال فانعلم عَلَّمْتُهُ إذًا هذا مثل فتحتُ وكسرتُ عَلَّمْتُ زيدًا هل يتعلم أو لا يتعلم؟ يحتمل عَلَّمْتُه سنين فلم يتعلم يحتمل أو لا؟ يحتمل، وعَلَّمْتُهُ فتعلم، فتعلم هذا سيأتي أنه مطاوِعٌ لعَلَّمَ فَعَّلَ، لكن لا يأتي منه فانعلم لماذا؟ لأن العلم أمرٌ معنوي هو مثل (كَسَرْتُ الزُّجَاجَ فَانْكَسَرَ) من جهة كون ماذا؟ كون المفعول به يقبل التأثير فزيد هذا محلٌ لإلقاء العلم يتلقى العلم عنده إدراكات، فحينئذٍ إذا عَلَّمْتُ زيدًا مثل كسرتُ الزجاجَ فانْكَسَرَ هنا جاء على وزن انْفَعَلَ لماذا؟ لأن العلاج هنا أمر حسي ولكن هل يقال عَلَّمْتُهُ فانْعَلَمَ مثل انْفَعَلَ هناك في انْكَسَرَ؟ الجواب: لا، لا لكون لا يقبل المطاوعة، لا يقبل المطاوعة لأنه قد يتأثر زيد فيتعلم وقد لا يتأثر، قد يقبل وقد لا يقبل مثل الزجاج ينكسر ولا ينكسر، لكن لما كان العلم من الأمور المعقولة والمعنوية وهذه المطاوَعة إذا كانت في الأمور المعنوية التي لا تُدرك بالعلاج بالحس فلا يأتي على وزن انْفَعَلَ. فحينئذٍ نقول: المطاوَعة نوعان:
-مطاوَعةٌ في الأفعال العلاجية الحسية.
-ومطاوعةٌ في الأمور المعنوية التي لا تدرك بالحس وإنما تكون من قبيل المعقول.
باب انفعل بناؤه للمطاوَعة مطلقًا للنوعين؟ نقول: لا، بل بالنوع الأول وهو الذي يكون بالعلاج، الأفعال العلاجية، إذًا انْفَعَلَ لا يُبْنَى في غير الأفعال العلاجية التي لها آثار ظاهرةٌ للحسِ لأن وضعه لَمَّا - هكذا علل الصرفيون - لأن وضعه لَمَّا كان بمعنى التأثير خصوه بفعلٍ يظهر أثره تقويةً للمعنى الموضوع له، فلا يقال انْعَلَمَ عَلَّمْتُ زيدًا فانْعَلَمَ ولذلك خَطَّئوا انْعَلَمَ، عَلَّمْتُهُ يعني ممكن تعلمها # 33.50 ... إلى آخره، تقول: فانعدم؟ قالوا: لا لأن الانعدام إذا عبر عنه بهذا أمرٌ معنوي أمرٌ معقول وليس بحسي لأنه إذا عدم الشيء خرج من الوجود إلى العدم والعدم لا يدرك بالحس وإنما يُدْرَكُ بالعقل لا يدرك بالحس فلذلك خطئوا أن يقال انْعَدَمَ، ولا يقال انْعَلَمَ ولا يقال فَهَّمْتُ زيدًا فانْفَهَمَ لماذا؟ لأن هذه كلها أمور غير حسية فلا يقال انْعَلَمَ ومن ثم قيل انْعَدَمَ خطأٌ. إذا عرفنا أن انْفَعَلَ يأتي مطاوِعًا يعني يُطلق الفعل فيأتي انْفَعَلَ في مقابلته، هل كل فعلٍ يطاوِعه انْفَعَلَ أم أنه خاص؟ خاص بثلاثة أفعال المشهور، يعني تقول: انْفَعَلَ مطاوِعٌ لثلاثة أبوابٍ أو أنواع، يأتي مطاوِعًا لباب فَعَلَ بفتح العين فَعَلَ كَسَرْتُهُ فانْكَسَرَ، إذًا انْكَسَرَ جاء مطاوِعًا، ما هو المطاوَع؟ كَسَرَ على وزن ماذا؟ على وزن فَعَلَ الآن كلامنا في فَعَلَ نفسه، هل انْفَعَلَ يكون مطاوِعًا لكل فِعْلٍ لكل وَزْنٍ؟ الجواب: لا، وإنما يغلب في ثلاثة أبواب: كَسَرْتُهُ فانْكَسَرَ، إذًا انْكَسَرَ وقع مطاوِعًا لباب فَعَلَ، صَرَفْتُهُ فانْصَرَفَ، قَطَعْتُهُ فانْقَطَعَ هذه كلها من باب فَعَلَ.