(البَابُ الخَامِسُ: تَفَاعَلَ يَتَفَاعَلُ تَفَاعُلًا) ، (تَفَاعَلَ) بزيادة التاء في أوله والألف بين الفاء والعين، (يَتَفَاعَلُ) بفتح حرف المضارعة لِمَا ذُكِرَ لأنه خماسي (تَفَاعُلًا) بضم العين ويقال فيه ما قيل في التَّفَعُّل أن العين ضمت هنا فرقًا بين الماضي والمصدر، (تَفَاعَلَ يَتَفَاعَلُ تَفَاعُلًا) ضمت العين هنا في المصدر فرقًا بينها وبين الماضي، وأما في الناقص فتكسر كما في باب التَّفَعُّل تكسر في الناقص للعلة السابقة وهي لئلا تنقلب الياء واوًا لأن الياء إذا سكنت وضم ما قبلها وجب قلب الياء واوًا، مثل التَّوَانِي تَوَانَى يَتَوَانَى تَوَانِيًّا بكسر النون تَوَانِيًّا، كذلك التَّجَافِي تَجَافَى يَتَجَافَى تَجَافِيًّا، ليست بضم الفاء للعلة السابقة، (تَفَاعَلَ يَتَفَاعَلُ تَفَاعُلًا مَوْزُونُهُ تَبَاعَدَ) وبَعُدَ (تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدًا) ، وهذا البناء مشترك بين اللازم والْمُتَعَدِّي، يعني يكون مُتَعَدِّيًّا ويكون لازمًا، (وَعَلاَمَتُهُ) التي تميزه عن غيره من الأبنية (أَنْ يَكُونَ مَاضِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ) ، ثلاثة الأصول وحرفين زائدين، بسبب زيادة (التَّاءِ فِي أَوَّلِهِ) ، في أوله يعني في محل قريب من أوله (وَالأَلِفِ بَيْنَ الفَاءِ وَالعَيْنِ) ، (وَبِنَاؤُهُ لِلْمُشَارَكَةِ بِيْنَ الاِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا) ، يعني أصل وضع هذه البنية وهذه الصيغة للدلالة على المشاركة، والمراد بالمشاركة هنا التَّشارك والاشتراك، لأن ثَمَّ فرقًا بين المشاركة والتَّشارك، وهنا نحمله على الاشتراك والتشارك وليس المشاركة، فالمشاركة أي التشارك بين الاثنين في أصل الفعل مع تساويهما فيه، المشاركة والاشتراك، المشاركة هذه سبقت في باب فَاعَلَ في باب فَاعَلَ ضَارَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، وشَارَكَ زيدٌ عَمْرًا، ما الفرق بينهما؟ لو قيل: ضَارَبَ زيد عَمْرًا كل منهما ضَارِبٌ ومَضْرُوب حصلت المشاركة في أصل الفعل أو لا؟ حصلت المشاركة، لكن شَارَكَ زَيْدٌ عَمْرًا هل فيها معنى المشاركة بالمعني السابق؟ شارك زيد عَمْرًا، إذا عَمْرًا هو الأصل وزيد قد شاركه في أصل الحدث، ولذلك فرقوا بين المشاركة والتشارك، وهنا المراد به التشارك، تَبَاعَدَ زيد وعَمْروٌ، ليس عندنا مشاركة بمعنى ضَارَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، فهناك حصل أو وقع الحدث من كل منهما ولذلك قيل: أُسْنِدَ إلى الفاعل صراحة وهو في نفس الوقت هو مفعول، ضَارَبَ زيدٌ، زيد هذا أُسْنِدَ إليه ضَارَبَ وهو فاعل صراحةً يعني يعرب فاعلًا في الاصطلاح وهو في نفس الوقت مفعول به في المعنى ضمنًا، وعَمْرًا هذا لم يسند إليه الفعل فحينئذٍ يُعرب مفعولًا به وفي المعنى هو فاعل أيضًا لأنه أحدث شيئًا من الضرب، أما تَبَاعَدَ زيدٌ وعَمْرو هذا ليس في كل منهما مشاركًا للآخر في أصل الفعل، (وَبِنَاؤُهُ لِلْمُشَارَكَةِ بِيْنَ الاِثْنَيْنِ) ، المشاركة قال هنا: لا تضاف إلا إلى الفاعل أو المفعول يقال: أعجبتني مشاركة زيدٍ عَمْرًا، إذًا أحدهما مُشَارِك والآخر مُشَارَك، ولا يلزم أن يكون كل منهما قد بذل في أصل الفعل ما يصدق عليه الحدث بخلاف الاشتراك والتشارك فإنهما يضافان إليهما معًا، ولذلك