الصفحة 19 من 48

قلت: بعد هذا بدأ التململ يدب في صفوف بعض مثقفي الجماعة الذين أزعجهم أن تحصر الجماعة عقول كوادرها في تراث البنا وسيد قطب جاعلةً على فكرهما هالةْ من القداسة والتبجيل السطحي، فبدأ هؤلاء المثقفون يسلطون أقلامهم على نقد هذا التراث المقدس، ويعيدون النظر في كثير من ثوابته لدى أفراد الجماعة.

وليت هذه الفئة إذ صنعت هذا: حاكمت ذلكم التراث في ضوء الكتاب والسنة إذًا لساهمت بشكل جاد في تقويم مسيرة الجماعة الأم وهو ما يتمناه كل محب لهذه الجماعة، لكن الذي حدث هو أن هذه الجماعة المثقفة اتبعت أهواءها وسط ضغط الواقع العلماني، ولم يكفها ما قدمه الإخوان من تنازلات وما لجأوا إليه من تساهلات يعرفها الجميع، حتى بدؤوا يتخلصون من كثير من أحكام الإسلام الثابتة، وقضاياه المحكمة إما بردٍ أو تأويل، لعل ذلك يتناسب مع عصرهم وعقولهم - زعموا -، فهم كما قيل:

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها!

فحكموا عقولهم القاصرة في نصوص الكتاب والسنة، ورفضوا منها ما لم تستسغه أفكارهم الضيقة مكونين من ذلك ما يسمى بـ (الإسلاميين التقدميين) !! الذين من اطلع على بعض اطروحاتهم وآرائهم علم علم اليقين أنها علمانية جديدة قد لبست مسوح الإسلام، تضليلًا للمسلمين، سواء كان ذلك عن عمدٍ منهم، أم عن خَوَرٍ وضعف عن الالتزام (بجميع) شرائع الإسلام، والاعتزاز بها فضلًا عن الفرح، كما قال تعالى {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} .

عندما قامت هذه الفئة (التقدمية!) بذلك على رؤوس الأشهاد، استاء من هذا شيوخ الإخوان وقادتهم في تونس، وكذا في خارجها.

يقول الدكتور صلاح عن هذا الأمر:

(عند هذا الحد تكون رقعة التمرد قد اتسعت لتتجاوز سيد قطب، وتعيد النظر في العلاقة بالإخوان كتنظيم ومرجعية، وتبلغ الأسئلة حد ملامسة ما كان يعتبر في ذلك الوقت ثوابت. لذلك كان من الطبيعي أن يرد التنظيم بقوة على ما اعتبرته القيادة آنذاك(انحرافًا) . ولقد أحس الجسم أنه يواجه عاصفة فكرية وتنظيمية هي الأولى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت