نوعها في تاريخه القصير. جاءت الردود قاسية وعنيفة كشفت بدورها عن جوانب أخرى من الأزمة، ومن طبيعة الثقافة المرجعية التي كانت سائدة في تلك المرحلة). [1]
(فشلت"الجماعة"في الحفاظ على وحدة صفها، وأخفق الجناحان في تحقيق التعايش بينهما تحت سقف تنظيمي واحد. في البداية بدأ وكأن الجسم الجماعي قادر على تحمل التنوع الفكري، لهذا نشرت سلسلة مقالات الأستاذ أحميدة النيفر دون اعتراض إداري على صاحبها، رغم الصدمة التي أحدثتها منذ المقالة الأولى. لكن مع توسع دائرة النقد والتباين في الطرح انتفض الجهاز التنظيمي مذعورًا، ومارس كل ما يملك من ضغوط لإسكات الصوت المغاير. كما لجأ الخط المحافظ يومها إلى مختلف الوسائل الإقصائية، مدعوما بأغلبية صامتة لم تتوفر لها الظروف المساعدة لإدراك طبيعة الخلاف والتعبير الحر عن رأيها، نتيجة الرغبة في عزلها عن كل"تأثير سلبي"، وسماع وجهات نظر قد تربك التنظيم وتجعله ينحرف عن خطه العقدي والحركي) . [2]
إذًا: انتهت هذه الأزمة التي عصفت بجماعة الإخوان المسلمين في تونس إلى تمرد البعض عليها وانفصالهم (أو فصلهم!) عنها، مكونين ما أطلقوا عليه (الإسلاميين التقدميين) - كما سبق -.
وفي ظني أن جماعة الإخوان المسلمين في تونس قد أحسنت صنعًا بإقصائها لهذه الفئة التقدمية التي أرادت أن تجر الجماعة بأكملها إلى التخلي عن ثوابت الإسلام في قضايا كثيرة، وتقودها إلى انحرافات (بل كفريات) أملتها عليهم الأهواء، تباعد بينها وبين دعوة الكتاب والسنة.
فإنه بالرغم من الملاحظات غير القليلة على جماعة الإخوان المسلمين، إلا أننا لا نرضى لهم أن يتعاظم انحرافهم، وتزداد الفجوة بينهم وبين الحق، لذا فقد كان من مصلحتهم وأد ذاك التمرد في مهده قبل أن يستطير شره، ويعظم خطره، ولو ألجأهم ذلك إلى آخر العلاج وهو الكي، أو الإقصاء.
(1) الإسلاميون التقدميون (ص 46) .
(2) الإسلاميون التقدميون (ص 67) .