منذ اللحظة ولد إحساس داخل"حركة الاتجاه الإسلامي"بأن أشياء كثيرة في حاجة إلى المراجعة، وأن الجسم لم يعد طيعًا كما كان الشأن من قبل، مما مهد السبيل لتكرر محاولات الإصلاح من الداخل، ومعظمها خلف وراءه ضحايا وتوترات. إذ لم تمض سوى فترة وجيزة عن تنصيب قيادة جديدة في العاصمة حتى حصل تململ جديد انتهى إلى خلافات شديدة حول أسلوب العمل مع القيادة المركزية، إذ حاول الفريق الذي عين بطريقة تعسفية وانقلابية لإدارة النشاط كبديل عن الهيئة القيادية التي تم عزلها أن يعمل بنوع من الحرية في إعادة تشكيل النشاط، فإذا به يواجه بنوع من الوصاية البيروقراطية حالت دون إحداث تطور فعلي في العقلية التنظيمية، مما جعل المسئول الجديد يعلن استقالته ويدرك بعض الأسباب الحقيقية للخلافات السابقة.
بعد ذلك تولت مجموعات طلابية ممارسة الضغط في مناسبتين على الأقل، الأولى كانت في عام 1981م والثانية عام 1983م. ورغم النتائج المحدودة التي حققتها المحاولتان، إلا أن ذلك ساهم في تعميق الحيرة الفكرية والسياسية البناءة داخل الجسم العام، وأدى إلى توسع ظاهرة ما يسمى يومها بـ"الإسلاميين المستقلين"الذين انسحبوا بشكل فردي وحافظوا على بقائهم خارج التنظيمات.
أمام هذا الغليان الفكري والروح النقدية المتحررة اللذين أخذا يتسعان ويخترقان جسم الحركة الإسلامية بمختلف مستوياتها، وجدت قيادة"حركة الاتجاه الإسلامي"نفسها مدعوة للتفاعل مع هذه الحالة الفكرية الجديدة، وذلك بانتهاج سياستين متعاكستين. من جهة التخلي التدريجي عن جزء هام من المنظومة الفكرية لحركة الإخوان المسلمين. تم ذلك بنقد اطروحات سيد قطب، أو تبني شعارات المرحلة خاصة على المستوى السياسي مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ومشاركة المرأة في العمل السياسي ونبذ العنف كوسيلة للتغيير والانفتاح على بقية الأحزاب السياسية بما في ذلك الحزب الشيوعي. لذلك وقعت المطالبة بأن"تستعيد الجماهير حقها المشروع في تقرير مصيرها بعيدًا عن كل وصاية داخلية أو هيمنة خارجية وذلك بإقرار حق كل القوى الشعبية في ممارسة حرية التعبير والتجمع وسائر الحقوق الشرعية"كما اعتبر رئيس الحركة أن الاستبداد لم يأت عن طريق العملاء الغربيين، إنه عميق