والحيوية تشهد منافسة على احتلال البلاد المتخلفة والتوغل فيها. ولم تكن فكرة استخدام القوة لنشر الحضارة تبدو في ذلك الوقت بمثل البشاعة التي تبدو بها اليوم. ألم تكن فلسطين في ذلك الوقت في نظر هرتزل سوى زاوية مهملة في الشرق تعاني من انتشار الطاعون»، بينما يستطيع اليهود باعتبارهم وممثلي الحضارة الغربية»، أن ينقلوا إليها النظافة والنظام وتقاليد الغرب الحميدة»؟ (3) ومع هذا فقد كان هرتزل يعرف عند إقراره برنامج بازل أن القوة القاهرة للحقيقة الواقعة ستجعل من أنشودة والأرض الجديدة القديمة، أنشودة تافهة، وستحرك الثورة التي حذر منها الخالدي. وقد كان هرتزل يعرف بل هو کتب قائلا إن الهجرة إلى أرض مأهولة لن تلبث أن تثير مشاعر الأهالي ضد المستوطنين الجدد، فتولد في رأيه مشاعر معاداة السامية نفسها التي كان يهدف إلى محاربتها. ولا بد أن ينتهي التسلل إلى نهاية سيئة، فهو يستمر حتى اللحظة المحترمة التي يشعر فيها المواطنون الأصليون أنهم مهددون، فيرغمون الحكومة على منع دخول المزيد من المهاجرين اليهود. ولهذا فإن الهجرة أمر عقيم ما لم تقم على أساس التفوق الأكيده. ولا يمكن أن يتحقق هذا إلا على أساس إقامة دولة).
التي لم تطبع على إخفائهاء
الأمثل
با
خ تيارهم عليها
وعلى هذا فقد كان العنف متضمنة في الصهيونية منذ نشأتها. وقد تنبأ نبي الصهيونية بحتمية اللجوء إلى الإكراه والقوة المادية المحسوسة، ولم يكن هذان السبيلان ضرورة يؤسف لها، جرى فرضها على أتباعه من دون وعي منهم. ولقد أودع هرتزل في مذكراته التي لم تطبع إلى ما بعد وفاته (1909) بستة وعشرين عامة آراءه التي كان يؤمن بها والتي حرص على إخفائها في تصريحاته العلنية، وهي أن القوة العسكرية عنصر أساسي في استراتيجيته، وأن الشيء الأمثل هو أن يحصل الصهيونيون على الأرض التي وقع اختيارهم عليها عن طريق الاحتلال المسلح). صحيح أنه لم تكن لدى اليهود قوة عسكرية خاصة بهم، إلا أن مرتزل حرص على أن يكسب من بين الدول الاستعمارية في ذلك الوقت دولة ذات قوة عسكرية. وقد كان من جملة الطرق التي أوصي باتباعها من أجل تحقيق ذلك استغلال النفوذ اليهودي في الصحافة والأوساط المالية، والترويج للتناقضات، واستغلال المطامح الاستعمارية المتعارضة. وسعي إلى أن يغرس بين غير اليهود شعور بالخوف من اليهود ونفوذهم ومن عقليتهم الثورية بشكل خاص. وصور اليهود على أنهم عشرة ملايين من العملاء السريين وحاول أن ايجابه الساسة الأوروبيين بمعضلة الاختيار بين الصهيونية أو الثورة التي يعمل اليهود على إذكاء نارها، كي يترتب على كل من لا يريد أن يخرب اليهود كل شيء أن يؤيد
الا أن هرتزل كرنه كان من جمله
لي: کسب مني