بضربة فأس. ولم يكن العنف العربي أقل منهجية. ففي اليوم نفسه عثر على ستة من اليهود كانوا يعيشون في منزل منعزل وقد قتلوا في مكان قريب. وتبين أن خمسة منهم قد ضربوا أو طعنوا حتى الموت، أما السادس نکانت جثته ملقاة على مسافة من الجثث الأخرى، وقد قتل ويداه مقيدتان وراء ظهره. إلا أن الذروة الرمزية حدثت في اليوم الأول عندما هاجم العرب نزل المهاجرين الصهيونيين الذي يقع في وسط المدينة. فقد سيطر الهياج العام على رجال الشرطة العرب حتى أنهم كانوا هم الذين قادوا الهجوم. وقد خلصت لجنة التحقيق الرسمية البريطانية التي رأسها السير توماس هيکرافت إلى النتيجة التالية:
إننا قانعون بشهادة المحترم أ. ك. مارتن عضو جمعية يهود لندن»، الذي شاهد معظم ما حدث من نافذة في مبنى يقع في الجانب المقابل من الشارع الرئيسي. لقد اقتحم رجال الشرطة في الشارع الباب ودخلوا على رأس مجموعة من الغوغاء إلى الفناء. وقد اقتحم هؤلاء الدور الأرضي من المبنى الرئيسي كما اقتحموا المباني الأخرى. وقد حاول البعض الفرار إلى الشارع إلا أن الجمهور ظل يضربهم حتى الموت، بينما تل آخرون داخل الفناء. وقد دخل المقتحمون من كل المداخل بعد أن سقط الدفاع. ولم تقتل إلا امرأة واحدة، وذلك تحديدة برصاصة نفذت من أحد الشبابيك. أما النساء اللاتي هربن إلى الشارع فقد تعرضن للإيذاء من قبل الجمهور، إلا أنهن لم يقتلن. وقد أصبن بجراح، لكنها لم تكن جراحة خطيرة وقد وفر لهن أحد الجيران العرب الحماية من المزيد من الأذى. ولعل الحادث الذي يبعث على أكبر قدر من الأشمعزاز هو تصرف أحد رجال الشرطة العرب. فقد اعتبرته النساء في البداية شخصا يحتمين به إلا أنه استغل انتشار الرعب والفزع فسرق ما كان معهن من ممتلكات زهيدة، وراود اثنتين منهن عن نفسيهما، مؤكدة لهما أنه يهودي، وهددهما بالعنف إن رفضنا الاستجابة لما يريد. ويبدو أن المرأتين تمكننا من تجنب هذا العمل الذي يعتبر قمة في الوحشية بالهرب منه. وقد أدين هذا الرجل أمام المحكمة الخاصة بمحاكمة الجرائم المرتكبة أثناء أحداث الشغب وحكم عليه بالسجن ثلاثة عشر عاما. إلا أنه ينبغي ألا يظن احد أن اليهود لم يقاوموا، فمجموع عدد القتلى والجرحى في حادث نزل المهاجرين الشنيع هو على النحو التالي: ثلاثة عشر يهودية بين قتيل ومصاب بجراح قاتلة وأربعة وعشرون جريحا، وقتيل عربي واحد وأربعة جرحى")."