فهرس الكتاب
- 📄
من وعد بلفور، وفي وعد بريطانيا بأنها ستفي بكل إخلاص بالتزاماتها لليهود والعرب على السواء. بيد أن هذه الالتزامات كانت متعارضة، وفي العام 1937 اعترفت لجنة ملكية بريطانية رسمية بهذا التعارض. ولكن لما كانت بريطانيا طوال تلك الفترة تسير قدمة في تنفيذ الالتزام الأول على حساب الثاني فإن العرب أصبحوا يعتبرون فترة الضمانات وغير ذات قيمة
مرت ست عشرة سنة قبل أن يعترف البريطانيون رسميا بذلك، غير أن المجزرة العام 1921، كانت نذيرة واضحة: فلفن حرم مجتمع ما من التعبير عن نفسه بالوسائل الدستورية المشروعة فإنه يلجأ إلى وسائل أخرى كان من المؤكد أن يندد بها لو توفرت لديه الوسائل المشروعة. بل إن ضابطا من ضباط المخابرات البريطانية في فلسطين يرى أن زيارة تشرشل باصراره المكشوف على نيته في حرمان العرب من الامتيازات الديموقراطية التي يعتبرها حقا فطرية لكل فرد في إنكلترا هو الذي أشعل شرارة انفجار يافا. «فهر قد تبني القضية الصهيونية واعتبر مطالب العرب مطالب جانب معارض لا تستحق أن يلتفت إليها، بل يمكن ردها بضع عبارات مؤدبة، ومعاملتهم كأنهم أطفال مشاغبون ... ولكن لم تعدل السياسة المتبعة فإن أحداث الشغب التي اندلعت اليوم قد تتحول إلى ثورة غدا (18)
بيد أن تشرشل بدا وكأنه عدل آراءه. ففي حزيران 1922، أي بعد ثمانية أشهر من نشر لجنة هيكرافت النتائج التي توصلت إليها، عرض تشرشل على ممثلي الصهيونيين والفلسطينيين في لندن مقترحات لإحداث مجلس تشريعي. وكان هذا يوفر من دون شك بديلا دستورية عن العنف. وقد وردت المقترحات في صورة كتاب أبيض يقدم بعض التنازلات لوجهة النظر العربية. وأكد الكتاب الأبيض وعد بلفور مصرة على إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين باعتباره حقا، لا أمرأ يقبل على مضض. وادعي الكتاب الأبيض أن المخاوف العربية ترجع من جهة، إلى التفسيرات المبالغ بها، للوعد. غير أن المقترحات أكدت بشكل قاطع أنه لن تقوم دولة يهودية، وأنه لن يكون هناك إضعاف للسكان العرب أو اللغة أو الثقافة العربية بما يضعها في المحل الأدنى. لكن ما هو نوع هذا المجلس التشريعي المقترح؟ من الواضح أن آخر ما كان الصهيونيون يريدونه فعلا هو أن ينال كل أهالى فلسطين حقا متساوية في إدارة البلاد، لأن ذلك يعتبر أمرا محرجة الهم على اعتبار أنهم إنما جاؤوا إلى فلسطين يحملون علم الحضارة الغربية. غير أنهم لم