فهرس الكتاب
- 📄
يعمدوا إلى رفض مؤسسات الحكم الذاتي رفضا قاطعة وإنما أقنعوا راعينهم الاستعمارية بأن تعرض نوعا ضيقة جدة من هذه المؤسسات. فبمساعدة لريد جورج، رئيس الوزراء، واللورد بلفور، أقنع وايزمان تشرشل بأن قيام حكومة منتخبة يعني انتهاء إمكانية إقامة وطن قومي في فلسطين. ولهذا فقد جعل المجلس مؤلفة من اثني عشر عضوأ منتخبة
ثمانية من المسلمين، واثنان من النصارى واثنان من اليهود) بالإضافة إلى أحد عشر عضوة يعينون تعيينا. بيد أن الفلسطينيين رفضوا هذا العرض لأنهم رأوا، وبغض النظر عن الاعتراض الجوهري من حيث المبدأ، أن هذه التركيبة ستؤدي في الأرجح إلى وجود أغلبية دائمة تؤيد سياسة الحكومة التي يعتبرونها سياسة مرفوضة رفضا قاطعة، على الرغم من التأكيدات التي وردت في الكتاب الأبيض. وقد ظن الفلسطينيون أن كل ما يحققه هذا الاقتراح هو تنفيذ السياسة الصهيونية للحكومة تحت ستار دستوري، بينما هي في الوقت الراهن غير شرعية، وتتعارض مع حقوق الشعب ورغباته ولا تستمر إلا بقوة السلاح» (19) .
به ستودهم رأوا، وبغ
كان هذا هو أول مثل هام على عقلية يرى الكثيرون، وحتى بعض المتعاطفين من الأجانب، أنها كانت العامل الأول الذي أسهم أكثر من سواه في وقوع الكوارث التي حلت في النهاية بالشعب الفلسطيني. فهذا التمسك بالمبدأ، مهما كانت عدالة المبدأ مترافقة مع الرفض للحلول الوسط، التكرار الأبدي لكلمة الا»، اعتبر أكبر تعنت غبي. وقد وصف المؤرخ البريطاني کريستوفر سايکس هذا الرفض بأنه «خطيئة قبيحة، واحتج قائلا إن (لعنت الفلسطينيين الساذج، قد ضمن لهم ألا تقوم لديهم أبدا حكومة منتخبة
حتى في شكل بدائي ولهذا فإنهم لم يستطيعوا أن يتلافوا ويلات الحكم التعسفي (20) . بل يذهب الباحث الإسرائيلي المعاصر الجنرال بهوشفاط هاركبي إلى أبعد من هذا فيعرب عن رأيه بأنه الى أن العرب قبلوا ما قدمه المجلس التشريعي في العشرينيات لما قامت دولة إسرائيل .... ويمضي قائلا: «إن التعنت العربي هو السبب الذي تم التقسيم وقيام الدولة اليهودية. ومن مفارقات التاريخ أن يقد العرب من بين الآباء المؤسسين للدولة اليهودية (21) . لا شك أنه من الممكن الاحتجاج بأن الفلسطينيين كانوا سيجدون أنفسهم في وضع أفضل لو أنهم قبلوا بالمجلس. فقد كان ثمة عداء كبير للصهيونية في صفوف الإدارة البريطانية، ولذا كان من المحتمل جدا أن يتخذ بعض المسؤولين الأحد عشر المعينين على الأقل جانب العرب. والواقع أنه لا يمكن إثبات بطلان هذه الحجة، إلا أنها كانت في شكلها الأرنح غير منصفة على وجه اليقين. ومع أن إحساسات