الصفحة 414 من 642

الفلسطينيين الفطرية كانت صادقة، إلا أنهم لم يكونوا يعرفون في ذلك الوقت أن الأحداث التالية سوف تهيئ لهم ردة دامغة. فعندما عرضت الحكومة البريطانية في العام 1930 قدرة محدودة من الحكم الذاتي كان أقل ميلا لصالح الصهيونيين، وإن لم يكن محايدة تماما، كان الصهيونيون، لا العرب، هم الذين سارعوا إلى دفن هذه التجربة الخجولة في الديموقراطية، فقد أعلن المؤتمر الصهيوني درفضه القاطع) (22) لهذا العرض، وعندما رفضه البرلمان البريطاني، أبو المجالس النيابية، امتدحت الصحافة الصهيونية هذا الرفض واعتبرته انصرة يهودية عظيمة (23) . أما العرب، فكانوا مستعدين على الأقل للنظر في هذا العرض. الواقع أن الرفض العربي، الشهير كان يلقي دائمة ترحيب الصهيونيين لأنه يعطيهم أكبر حجة معنوية في أيديهم، وهي أن ليس لديهم خيار، إلا أن يقاتلوا العرب، وأن يقاتلوهم المرة بعد المرة. وإذا حدث من جراء ذلك أن كسبوا أكثر مما كانوا يخططون له أو يطمعون فيه، فإن هذا من حسن طالعهم، ولا يمكن للعرب أن يلوموا إلا أنفسهم. فالجنرال مار کبي مثلا يبدو وقد انفجرت قنبلته في يده، إذ كتب بعد اثنين وخمسين عاما من هذا الرفض المبكر، وفي أعقاب الحرب العربية - الإسرائيلية الرابعة في جيل واحد، يعرض رأيه معارضة التوصل إلى تسوية النزاع الشرق الأوسط الذي يزداد اتساعة على الدوام:

إن علينا أن نحدد موقفنا ونضع مبادئ أساسية للتسوية. بيد أن مطالبنا پجب أن تكون معتدلة ومتوازنة، وينبغي أن تبدو معقولة، إلا أنها يجب أن تكتنف في الواقع شروطا تضمن أن يرفضها العدو. ثم علينا بعد هذا أن نناور ونسمح للعدو بأن يحدد موقفه، ويرفض أي تسوية تقوم على أساس حل وسط، ثم ننشر بعدها مطالب العدو ونصورها على أنها تمثل تطرفا غير معقول (2)

يمكن لشرب

کر، وفي فجرت قبلت

عندما رفض الفلسطينيون المجلس، فإنهم لم يرفضوا المصالحة، فالمقاومة، مجرد العصيان المدني أو العنف السافر، لم تكن تبدو لهم بديلا جدية. وهذا لا يعني أنهم لم يفكروا فيها، غير أن الفلسطينيين لم يستطيعوا قط أن ينتخبوا قيادة يمكن أن يضعوا فيها ثقتهم الكبيرة، فالحاج أمين الحسيني كان قد صدر في حقه حكم من قبل البريطانيين بسبب التحريض على العنف، وذلك قبل أن يصبح مفتي فلسطين وأكثر القادة الفلسطينيين نفوذة. وكان البعض يرى أن أسلوب العنف أسلوب مجي. فقبل أحداث يافا کنب الشيخ أرسلان، الزعيم السوري المنفي، إلى بعض أصدقائه في بافا يقول إن اندلاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت