فهرس الكتاب
- 📄
أحداث من هذا القبيل في فلسطين سيكون أبلغ أثرة من إرسال وفد إلى الغرب (20) . وقد عمدت اللجنة التنفيذية العربية، المتحدث شبه الرسمي بلسان الفلسطينيين، إلى التنديد بأحداث الشغب، إلا أنها كانت تعمل على استغلالها لأغراض دعائية على اعتبار أنها إعراب عن مشاعر الكراهية التي تثيرها الصهيونية في نفوس المواطنين. وقد جرت محاولة لتشكيل حركة تعتمد أسلوب حرب العصابات، بيد أنها كانت محدودة جدة ولم تدم طويلا. فقد أعجب الفلسطينيون إعجابة كبيرة بفوز كمال أتاتورك بإلغاء أوامر الحلفاء التي أصدروها بعد الحرب في حدود تأثيرها على تركيا، إذ كانوا هم أنفسهم يجاهدون تحت وطأة هذه الأوامر نفسها. وكان المعجبون بأتاتورك يرددون تعلموا من
كمال وسيروا على خطاه (21) . ولعل أحدة لا يمكن أن يكون قد غفل عن أن السياسة الرسمية في تحديد الهجرة، وفقا لما أسبي لطاقة الاستيعاب الاقتصادية»، كانت نتيجة مباشرة لانفجار يافا، على الرغم من أن هذه السياسة انتهكت وتبين أنها غير ممكنة التطبيق عملية.
وقد اتخذ المؤتمر العربي الرابع الذي عقد في العام 1921 قرارة باستخدام الوسائل السياسية، لا وسائل العنف، للعمل على تحقيق المطالب الفلسطينية. وقد عارض المتصلبون من الشباب هذا القرار إلا أن اللجنة التنفيذية العربية، والزعامة التقليدية دعتا إلى الحفاظ على الأمن والنظام ووعدتا الحكومة بالعمل على تحقيق ذلك. وقد استمعتا إلى مشورة جهات عدة كان من بينها مجموعة من الساسة البريطانيين المؤيدين للعرب أخذت تبرز في العام 1921. وكانت مشورة هؤلاء تلقي آذانا صاغية، وحجتهم أن العنف سيعطي العالم الخارجي صورة سيئة مقيتة عن الفلسطينيين تجعلهم يدون غير أمل للحكم الذاتي الذي كانوا يطلبونه من بريطانيا. وما أن أصبح الحاج أمين مفتية لفلسطين ورئيسا ل «المجلس الإسلامي الأعلى، حتى غير موقفه تجاه العنف تغييرة كلية. كذلك فإن بقية الطبقة الحاكمة عموما وضعت ثقتها، على الرغم من التنافس المر بينها وتكلفها التصلب في موقفها، في مقدرتها على الإقناع وفي علاقاتها الشخصية مع سلطات الانتداب. إلا أن هذه الثقة لم تكن في موضعها. وما أن حل العام 1923 حتى كانت
قد وجدت أدلة كافية على ذلك. ففي كل مرة برزت فيها المقاومة تدخل هؤلاء عادة في محاولة لتهدئتها. ولم تكن أحداث يافا إلا الأولى في سلسلة من الأحداث التي
خرج فيها الوجهاء مع قوات الأمن المناشدة الأهلين الإخلاد إلى الهدوء. كذلك فقد أحبط الوجهاء صورة عدة من المقاومة السلبية المنظمة التي كانت أغلبية الشعب تفضلها،