فهرس الكتاب
- 📄
يريدون، بينما فشل العرب في ذلك، إلا أن الصهيونيين كانوا قد بدأوا في إعداد منظمات مسلحة. لقد حل البريطانيون الفيلق اليهودي الذي نظمه جابوتينسكي، لكن جابوتينسكي أنشأ في أوائل سني الانتداب قوات شعبية للدفاع عن المستعمرات اليهودية، وكانت هذه القوات تسمي هاغاناه، التي انبثق منها الجيش الإسرائيلي فيما بعد. وكانت «بيتار» ، وهو اسم القلعة التي وقف فيها بار کوخبا وقفته الأخيرة ضد الرومان، من ابتکارات جابوتينسكي. وكانت منظمة شبابية تقصد إلى ضرب مثال مهاداره (وهو مفهوم صهيوني يعبر عن الشرف والشجاعة) وقد تركت انطباعة عميقة بين الشباب. وكان أحد قادتها يكتب زاوية في إحدى الصحف بعنوان «مذکرات فاشيه.
إلا أنه إذا لم يقع في تلك المرحلة عنف سافر أو قتال فعلي، فقد كان هنالك تهويد مستمر لفلسطين بكل وسيلة أخرى. فقد جرى توسيع الأساليب الكلاسيكية القديمة التي كانت تتبع في السابق وتمت تقويتها وتحسينها. أما الهجرة التي تعتبر حجر الزاوية في البناء كله فقد خرجت عملية عن سيطرة الإدارة البريطانية وأصبحت في أيدي «اتحاد العمال الصهيوني، الذي كان يمثل ثلاثة في المائة من سكان فلسطين، ما أوجد تناقضة قال عنه خبير بريطاني زار فلسطين إن القوة قد انفصلت انفصالا کام تقريبا عن المسؤولية (32) . فقد بلغ عدد اليشوف مائة وستة وخمسين ألفا في العام 1929، أي أنهم وصلوا إلى ضعف عددهم في عشر سنين. وأصبح هذا القطر الصغير المكتظ نسبيا بالسكان يحقق أعلى نسبة لازدياد السكان في العالم، متفوقة حتى على بلدان الطليعة مثل أستراليا والأرجنتين. ومن جهة أخرى، فإن الأراضي التي حصل عليها اليهود كانت تعادل أربعة في المائة أو نحو ذلك من مساحة فلسطين، إلا أنها تشكل حوالي أربع عشرة في المائة من المساحة المزروعة (33) . ولم تكن منجزات القادمين الجدد وحدها هي التي أزعجت العرب بهذا الشكل، بل كان الذي أزعجهم هو الأدلة التي أخذت تتضح باستمرار على عزمهم على تشكيل دولة كاملة وكان من مظاهرها: سيطرتهم على الأرض واليد العاملة، وإصرارهم على استخدام اللغة العبرية، واتخاذهم مدارس ومستشفيات خاصة بهم، وانفصالهم سكنية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وطردهم العرب من كل مؤسسة يقيمونها. ونورد هنا صورة حية للجو السائد في السنوات الأولى من الانتداب كما يذكرها أحد المخضرمين:
أذكر أنني كنت من أوائل رفاقنا الذين ذهبوا إلى لندن بعد الحرب العالمية الأولى ... وهناك أصبحت اشتراكية ... وعندما انضممت إلى الطلاب