فهرس الكتاب
- 📄
وصلت الآنسة س. (صحافية يهودية أميركية شابة) إلى نزل المهاجرين في الثالثة بعد الظهر، قالت إن عليها أن تذهب إلى حائط المبكى وترسل برقية عنه إلى صحيفة رالتايمز». سألتي عما إذا كنت على استعداد للذهاب معها ومساعدتها. لم أستطع أن أفهم السبب عندما قالت إنه سيحدث «عراك هناك ... ونالت إن الأفواه تناقلت هذا الكلام وان المئات من الحالوتسيم
طلائع الشباب العاملين في المستعمرات الزراعية) سيتوافدون بعد الظهر وفي المساء من المستعمرات ومن تل أبيب، مستعدين للقتال. غير أنني لم أستطع أن أصدق كل ما قالته. وقالت إن الحالوتسيم سياتون مسلحين - ثلاثة أرباعهم) - وإن من المفيد أن ينشب عراك عند الحائط کي نثبت أننا هناء. لم أصدق كلمة واحدة مما قالته، فقد كان كلامها غريبة جدا، أقرب إلى الخيال، بيد أني قلت لها إنني مستعد للذهاب معها في الساعة الخامسة إذا رجعت إلى المنزل عند ذاك. لقد كان أسلوبها في حديثها عن الأمر كله أسلوبة مازئة ثرثارة إلى حد غير معقول، فقد قالت إن وقوع أحداث شغب وعراك يعود بفائدة كبيرة على القضية الصهيونية، لأنه سيثير يهود العالم ويزيد التبرعات للوكالة الجديدة. كان واضحا لنا قبل وصولنا إلى الحائط أن الشرطة قد استعدت استعدادا جيدة ... لم يكن هنالك شيء مثير، إذ لم يكن يوجد سوى حفنة من الرجال والنساء اليهود الشرقيين) المتدينين يصلون ويبكون أمام الجدار. وقبيل الساعة السادسة ذهبنا إلى فندق سانت جون لتناول كأس من البيرة. جلسنا هناك فترة نتحدث، لم أستطع أن أفهم وجهة نظرها إطلاقا ولكنني حاولت أن أتبينها، وعندما عدنا إلى الحائط نبيل الساعة السابعة بقليل
كان كل شيء قد تغير، إذ كان ثمة جمهور كبير يتألف في غالبيئه من الحالوتسيم، الذين تجمعوا في الفسحة الصغيرة أمام الحائط، وكان أحد اليهود اليمنيين يردد بعض أغاني التفجع، من الكتاب، بينما جلس أربعة يمنيين حوله بيكون ويهزون أجسادهم إلى الخلف والأمام. وبدا أن هؤلاء الأشخاص هم أكثر الحاضرين إخلاصا في شعائرهم الدينية. لم يكونوا يعيرون أي اهتمام لما حولهم بل كان اهتمامهم منصبة على بكائهم وتفجعهم. أما بقية الحشد فكانوا يتطلعون إلى نشوب قتال. أما في الجمهرة التي وجدت نفسي بينها، على مسافة أبعد عند نهاية الحائط وقبل منزل المفتي، فكان فيها قائد جوقة أعتقد أنه سفاردي يقرأ الصلاة، وكان يتوقف وينظر حوله في غضب عند
يو