الهجرة والاستيطان بشكل جذري. وقال بضرورة إحداث مجلس تشريعي
في في جانبي اخيط ولا
لبريطاني بكل ما حثها عليه مجموعة القرار تم
بدا أن العنف العربي يحقق غايته. بيد أن المعسكر الصهيوني في جانبي المحيط الأطلسي هاج وماج، وبذل ضغطة شديدة في عاصمة القرار تمكن من خلاله من إقناع الحكومة البريطانية برفض كل ما حثها علبه مبعوثاها المحترمان، فقام رامزي مکدونالد، رئيس الوزراء البريطاني بإرسال رسالة إلى الدكتور وايزمان، أطلق عليها العرب اسم الرسالة السوداء، يستسلم فيها لمطالب الصهيونيين. في تلك الرسالة سمح مكدونالد باستمرار الهجرة وإنشاء المستوطنات من دون قيود، كما قرر عدم استئناف المفاوضات الخاصة بإحداث مجلس تشريعي، والتي كانت قد توقفت بسبب أحداث العنف، استئنافة جدية قبل مرور سنوات عدة.
كانت دبلوماسية وايزمان لا تزال السلاح الرئيسي للصهيونية، ولم يكن العنف العربي مكافأ لها. ومع ذلك، فلو أن العنف استخدم بشكل أكثر تنظيما رأوضح مقصد، لربما
كان ذلك قد تحقق. فقد كتب المؤرخ الإسرائيلي يهوشع فرات عن انفجار يانا: «إن من الصعب تحديد ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن أحداث العنف لم تتوقف، إلا أن المرء لا يمكن أن يفلت من الانطباع الذي يدل على أن بعض التطورات الطيبة من وجهة نظر العرب كان يمكن أن تتم قبل حدوثها فعلا بحوالي عشر سنوات (12) . لقد فشلت بعد
مجزرة العام 1921 ء محاولة تعديل توازن السياسة البريطانية لصالح العرب، إلا أن الصهيونين اضطروا على الأقل للإذعان لها. أما بعد العام 1929، فقد نجح الصهيونيون في قتل هذه المحاولة في مهدها، لأنهم كانوا قد أصبحوا آنذاك على درجة من القوة والثقة بالنفس تمكنهم من ذلك، وكذلك أخذت السياسة مع تعاقب الحكومات تراعي بشكل متزايد حرمة السابقة والتقليد التي كان من الصعب عليها جدا أن تتخلى عنها.
لم تثمر روح المصالحة التي اتخذها السياسيون في العشرينيات شيئا، أما المقاومة الشعبية التي كانت شديدة التعصب بيد أنها لم تستمر، وكانت ضخمة إلا أنها افتقرت إلى تحديد الهدف الواضح، فقد أحبت آمالا لم تلبث أن تحطمت بسرعة. وكانت تعمل في ذهن داعية متجول فكرة أنه لا بد من وجود قادة جدد واتخاذ أساليب جذرية جديدة.