الصفحة 498 من 642

على قرية عداس، وكتب دافيد بن غوريون زعيم البشوف بعد يوم من المظاهرات أن هذه الأحداث إنما هي إيذان اببدء المقاومة اليهودية للسياسة المشؤومة التي تعتزم حكومة صاحب الجلالة تطبيقها الآن. فاليهود لن يتملكهم الخوف فيستسلموا، حتى وإن أريقت دماؤهم» (3) . لقد اتخذت الصهيونية أشكالا كثيرة كانت هناك صهيونية وروحية وأخرى ثقافية، وثالثة «سياسية، ورابعة وعملية. إلا أن ركتاب ماكدونالد الأبيض، كان إيذانا بالبداية الرسمية اللصهيونية البندقية، كما أسماها النائب الإسرائيلي أوري أفنيري بعد ذلك بسنوات عديدة (37)

التعديليون يتخلون عن وضبط النفس ترجع الجذور العقائدية ل والصهيونية البندقية، كما رأينا من قبل إلى ثيودور هرتزل نفسه، فقد تنبأ بحتمية اشتراك القوة المسلحة في النهاية لتكون الأداة الرئيسية لحركة لا بد لها في مرحلتها المبكرة والضعيفة من الاعتماد على حماية دولة استعمارية ترعاها. وقد كانت تلك المرحلة توشك على الانتهاء، إلا أن دعاة استخدام القوة المسلحة وواضعي استراتيجيتها كانوا من قبل انتهاء تلك المرحلة بوقت طويل يعدون السبيل معنوية وسياسية وعملية لاستخدام القوة المسلحة، فقد كانت روح فلاديمير جابوتينسکي، مؤسس الفيلق اليهودي، أيام الحرب العالمية الأولى، وجيش دهاغاناه السري فيما بعد، تنتشر بين اليشوف. وقد جرت العادة، خصوصا بين المؤرخين الصهيونيين على التهوين من شأن جابوتينسكي الذي خرج مبكرأ على خط سير القيادة الصهيونية الأساسي. وقد أصبح

خروجه المتمرد يعرف باسم والتعديلية، ووصفت هذه التعديلية بأنها الجناح المتطرف اللصهيونية، مثلما أن حركات والإخوان المختلفة تمثل الجناح المتطرف للقومية العربية، أو مثلما كان رجال الملكية الخامسة يمثلون الجناح المتطرف للجماعة البيوريتانية في إنكلترا، أو مثلما تمثل منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي الجناح المتطرف لحركة «شين فين» (38) . غير أن الرجل الذي وصفه وايزمان بأنه ودانونزير الصهيونية (29) لعب دورة أساسية في إعطاء الصهيونية جانبها العسكري الذي أيده الجميع فيما بعد. ولعن زجره معاصروه فإنما كان زجرهم له يرجع أساسا إلى أنه كان سابقة لأوانه، إذ كان يمثل تطرفة هجومية محرجة في الوقت الذي كانت لا تزال فيه الطريقة العملية والغموض اللذان سار عليهما وايزمان ضروريين کوسيلنين لضمان توفير الدعم للصهيونية من الدولة الاستعمارية التي ترعاها ومن اليهود المنادين بالذوبان في مجتمعاتهم المختلفة. وقد كان ثمة تخوف من أن يعطي جابوتينسكي العالم فكرة أننا نحن الصهيونيين نهدف إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت