الصفحة 500 من 642

السيطرة على عرب فلسطين بقوة السلاح، وبذلك نعطى أعداءنا سلاحا يستخدمونه ضدنا (40) . وعلى الرغم من أن الصهيونيين كانوا غير راضين عن حماسته الخيالية ويعارضونه رسمية، فإن بعضهم كان يبدي إعجابه به في الأحاديث الخاصة. وقد كان بن غوريون يعتبره تروتسکي الصهيونية، إذ إن حماسته الخالصة حتمت عليه الفشل. إلا أن كلا من الرجلين كان يكن ضمن الحب للآخر، فلم يكن الهدف هو الذي باعد بينهما، لفترة محدودة فقط، وإنما كان الأسلوب والطريقة. ولهذا يقال بحق وإن الكفاح من أجل انتزاع فلسطين كان في جوهره كفاحة جابوتينسكية، لأن جابوتينسكي يمثل أفصح تعبير عن الصهيونية كحركة سياسية، وفي هذا الصدد كان جابوتينسکي يعتبر رمزا يمثل معيارة عقائدية يجتذب إليه بشكل فطري قدرة كبيرة من الميول الكامنة للصهيونية (1) . ولعل أفضل مثل على هذه الميول هو الرسالة السرية التي كتبها حاييم أرلوسوروف، مدير القسم السياسي للوكالة اليهودية، إلى وايزمان في العام 1932، فقد كان أرلوسوروف فعلا واحدة من أكثر القادة الصهيونيين ميلا إلى الصلح والمسالمة، وإن كان هذا يبدو صعب التصديق اليوم. بل إن تعيينه كان يهدف بحد ذاته إلى تبديد المخاوف العربية، فهو على عكس الآخرين، كان جادا في محاولاته للتوصل إلى تفاهم عربي - إسرائيلي. بل إن هذا قد يكون الدافع وراء اغتياله في ظروف غامضة في العام 1933. وقد تضمنت رسالته تعديلا ثورية لمفهوم المراحل الديناميكية الذي نادى به ذلك الدبلوماسي الكبير نفسه. وهو يندد بالتعديلية نيصفها بأنها وجنون، لا يزيد على أن يثير العرب، إلا أن هذا المنظر الأكاديمي المعتدل يخلص إلى خطة عمل موضوعية ومعتدلة إلى حد مطمئن في طريقة عرضها، بيد أنها في جوهرها مشربة بروح جابوتينسكي. فهو يرى أن سياسة التطور القائمة على الهجرة والاستبطان، والحصول على رأس من الماعز بعد رأس، ودونم من الأرض بعد دونمه

كانت السياسة الوحيدة الصحيحة في الماضي، إلا أنها لا يمكن أن تطبق لفترة طويلة. بل لا بد من وضع إستراتيجية للمستقبل في ضوء علاقة قوى الشعبين اللذين يتنازعان البلاده:

يمكن تعريف المرحلة الحالية التي وصلنا إليها بالتطور التدريجي تعريفة تقريبية على النحو التالي: لم يعد العرب على درجة من القوة تمكنهم من تفويض مرکزنا، إلا أنهم لا يزالون يعتبرون أنفسهم من القوة بحيث يمكنهم أن يقيموا دولة عربية في فلسطين من غير اعتبار للمطالب السياسية اليهودية، بينما يتمتع اليهود بدرجة من القوة تمكنهم من المحافظة على مراكزهم الحالية، من

هذا قد

به ذلك الدين وقد تضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت