فهرس الكتاب
- 📄
أن أقبل بفشل الصهيونية قبل بذل محاولة تكون على درجة من الجدية تمائل جدية الكفاح من أجل بعث حياتنا القومية وقدسية الرسالة التي عهد الشعب اليهودي بها إلينا.
وآمل ألا أضطر إلى تأكيد أن طريقة تفكيري تخالف اليوم مثلما كانت تخالف دائما ما يسمى بالتعديلية. فلا أزال إلى الآن أعتبر أن نشاط التعديلية ووسائلها ومبادئها التعليمية ضربة من الجنون (13) .
نادرة ما يستطيع المرء أن يدافع هذا الدفاع الرائع عن فكرة وهو يندد بها في الوقت نفسه. إلا أنه ليس من الغريب على أي حال أن تبرز لدى الأشخاص الأقل منه حساسية تلك التصورات الخطيرة التي يندد بها. فقد أخذت أفكار التعايش مع العرب، أو القومية المزدوجة رفض أكثر فأكثر على اعتبار أنها صور مثالية غير عملية تساور مخيلة أقلية لا تمثل المجموع. وأصبحت مادة «الضمانات، في وعد بلفور أمرا منسية لا أهمية له. فالثورة العربية، التي تنبأ أرلوسوروف بوقوعها، وبروز هتلر وتلبد غيوم الوضع في أوروبا، لم تتهدد عملية الانتقال إلى المرحلة العسكرية التي كانت حتمية منذ البداية. بل عجلت بها، وإذا كانت الصهيونية البندقية، لم تبرز مكشوفة ومعلنة إلا بعد الثورة، فإن التحضير لها كان يجري قطعة خلال الثورة.
الثورة.
عند اندلاع القلاقل كان اليشوف رسمية ملتزمين بمبدأ رماثلغاء أو ضبط النفس»، المفهوم المتأصل في الأخلاق اليهودية التقليدية. فعلى اليهود ألا يردوا على الإرهاب العربي بإرهاب يهودي. بل كان يقال بطريقة غامضة نوعا ما إن هناك طرقأ، مفيدة كانت أو غير مفيدة، لا بد من اجتنابها من أجل الحفاظ على شعور الجالية اليهودية بالتفوق الخلقي على أعدائها. كذلك اكتسب مبدأ وما لغاء سمعة طيبة في الخارج. فقد وصفه وايزمان بأنه أحد الأعمال المعنوية السياسية العظيمة التي تمت في العصور الحديثة، وأنه «فاز بإعجاب الرأي العام الحر في مختلف أنحاء العالم، 4). وقد قارنت صحيفة والتايمز» اللندنية ذات مرة الانضباط اليهودي بما أسمته بمحاولات القادة العرب الإثبات النيل العربي إذ أطلقوا سراح ثلاثة من الأطفال اليهود. وأضافت تقول إن ذلك لم يمنع اليهود والمسيحيين على السواء من السؤال عما حدث لوالدي أولئك الأطفال (45)