الصفحة 506 من 642

ربما كان مبدأ وماثلغاء أو ضبط النفس فضيلة من الفضائل اليهودية، إلا أنه لم يكن قطعة فضيلة تتحلى بها الصهيونية التي كانت إلى حد كبير ثورة ضد التقاليد اليهودية. ومع تزايد أعمال العنف العربية تعرضت هذه الفضيلة لضغط متزايد إلى أن قام ثلاثة من التعديليين الشبان في ربيع العام 1938 بإطلاق النار على حافلة عربية كانت تسير على الطريق العام الذي يصل صفد بعكا. كانت هذه العملية طائشة غير مدروسة قام بها شبان مراهقون قليلو الخبرة، وكانت استجابة ساذجة غريزية للغارات العربية المستمرة على صفد، والتي أدت إلى مقتل عدد من اليهود وطعن فتاة حتى الموت والقائها في خندق. وربما كانت دعوى اليهود صحبحة بأنه لو كان رئيس هذه العصابة شخصية عربية لا أعيم. وربما وجدت الإدارة في عملينه الطائشة هذه فرصة لإثبات حيادها، إذ إنها كانت قد أعدمت العشرات من العرب. وعلى أي حال ففي حزيران من ذلك العام أصبح الشاب اليهودي البولندي شلومو بن يوسف أول وآخر يهودي عدم شنقا في فترة القلاقل. وقرر جابوتينسكي، الذي اعتبره من بين «أبطال إسرائيل (19) نبذ مبدأ «هافلغاء.

وكان هذا العدد الذي

وكان آخر هذه الحوادث و 29 تموز، انفجرت

وفي شهر تموز وحده قبل مائة عربي على الأقل في الأماكن العامة في حيفا ويافا والقدس، وكان هذا العدد الذي شكل في ستة حوادث يزيد على عدد من قتلهم العرب من اليهود في تلك السنة كلها (4) . وكان آخر هذه الحوادث وأسوأها ذلك الذي وقع في سوق البطيخ العربي في حيفا. ففي الساعة السابعة من صباح 29 تموز، انفجرت قنبلة موضوعة على مسافة عشرة أمتار فقط من المكان الذي انفجرت فيه قبل ثلاثة أسابيع قنبلة أخرى راح ضحيتها ثمانية عشر عربية. وقد ترافق الانفجار مع تطاير جثث القتلى والجرحى والمصابين في كل اتجاه ... وقد غير بين البقايا الغارقة في الدم على قطع مبتورة من أجسام ثلاثة خيول، وعدد من الحمير والبغال كان أهل القرية قد حملوا عليها محاصيلهم لنقلها إلى السوق المزدحم). وقد تل ثلاثة وخمسون عربية ويهودي واحد في هذا الحادث.

وكان الرد الرسمي الصهيوني خالية من الوضوح. لقد كان هناك لا شك تنديد سافر. فقد قالت صحيفة «دافاره إن أي خروج على مبدأ رهائلغاء تعتبر عملا شائنا، لأن الصبغة اليهودية الخالصة قد تلطخت بدماء الأبرياء. وقالت صحيفة «هآرتس» إنه ولا يعقل ... أن تكون هذه الجرائم جزية من نظام سياسي، ولا يمكن أن يخطر على البال أن يأمل أحد بتحقيق غايات سياسية مرغوبة بهذه الوسائل 4)، إلا أن التنديد كان يتخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت