فهرس الكتاب
- 📄
وعاد وينغايت، حاملا بندقية تركية على كتفه. وبدا هادئة ورزينة. وقال: وأحسنتم أنتم فتبان جيدون وستكونون جنودا جيدينا. وانتقل إلى الأسرى العرب الأربعة. وقال بالعربية: الديكم سلاح في هذه القرية. أين خبأتموه؟. هز العرب رؤوسهم وأبدوا جهلهم. فاتحني وينغايت وجمع رملا وترابا من الأرض، ثم أدخلها في فم العربي الأول ودفعها في بلعومه حتى اختنق وتقيا?
والآن»، قال، أين خبأتم السلاح؟. هزوا رؤوسهم من جديد. استدار وينغايت إلى أحد اليهود، مشيرة إلى الرجل الذي كان يسعل ويتقيأ، وقال: «أطلق النار على هذا الرجل» . . نظر إليه اليهودي متسائلا وتردد. قال وينغايت، بصوت حازم: هل سمعت؟ أطلق النار عليه. أطلق اليهودي النار على العربي. وحملق الباقون للحظة، في دهشة، بالجثة الهامدة الملقاة بين أقدامهم، كان الفتية من هانينا يتفرجون بصمت والآن تكلمواه، قال وينغايت. فتكلموا 07)
في العام 1939، بعد صدور اکتاب ماكدونالد الأبيض»، كان اليهود يستعدون لقنال الانتداب بالأسلحة التي أعطاهم الانتداب إياها. لقد حقق الحكم البريطاني هدفه التطوري؛ لم يعد عنصر مساعدة، بل بات عقبة أمام المخطط الصهيوني المتكتف بعناد. لقد تم الوصول إلى المرحلة الجديدة القائمة على الاعتماد على النفس من مراحل والحكم الثوري المنظم من قبل الأقلية اليهودية. كان على الانتداب أن يرحل. لكن أحداثة جسامة في أماكن أخرى أعطته عمرة جديدة. فمع انفجار الحرب العالمية، ساند اليشوف الديموقراطيات وتوقف العنف المعادي للبريطانيين. وكما تنبأ وايزمان (98) ، كان من المقدر للكارثة الثانية في القرن العشرين أن تقدم فرصة مثيرة مثلما كان الحال مع الأولى. وكانت هذه الفرص، التي استغلها من جديد استغلالا كاملا، فرصة دولية ودبلوماسية في الأساس، لكنها وجدت هذه المرة مساندة من فرص أخرى، محلية وعسكرية، ما البشت أن غطت عليها، قدمها توازن القوى الجديد في فلسطين نفسها. فمركز الجاذبية لدى الصهيونية انتقل من الشتات إلى اليشوف. وبقي وايزمان، الصديق الحميم للساسة الغربيين، يحدد الإستراتيجيات الأعلى. لكن القوة الضاربة الفعلية، الأداة الفعلية