فهرس الكتاب
- 📄
القائمة أصلا وتسلم أسلحتها غير الشرعية. لكن مع تنامي العنف العربي، تخلت الإدارة سرا عن هذا الشرط. وفي العامين التاليين، جرى توسيع القوة حتى وصل عديدها مع حلول العام 1939 إلى حوالي أربعة عشر ألف وخمسمائة رجل، أي خمسة في المائة من اليشوف. وكان تدريبها، الذي تقل من الشرطة إلى الجيش النظامي، ينمو باستمرار الناحيتي الاتساع والتعقيد. وكانت الدروس المتلقاة تنقل سرة إلى الألوف خارج القوة. وقد اعترضت السلطات المدنية البريطانية لأسباب سياسية على هذا التطور السريع في القدرة العسكرية اليهودية، لكن قيادة الجيش، التي لم يكن يهمها سوى القضاء على الثورة العربية، دعمت المطالب اليهودية بتعزيز التجنيد والتدريب.
وخلف قناع فرق الليل الخاصة، حقق اليهود الاستفادة الكبرى من التعاون مع البريطانيين، ولا سيما العبقرية العسكرية للنقيب الغريب الأطوار، أوردي وينغايت، الذي تبتي القضية الصهيونية قلبا وروحة بسبب إيمانه العميق ب «العهد القديم» . وكان وينغايت أول من طبع في الأذهان مبادئ الجرأة العدوانية والمفاجأة والاختراق العميق والقدرة الحركية العالية التي ما لبث الجيش الإسرائيلي أن طورها إلى أقصى حد. وتحت قيادته ذاق بعض أفضل الضباط الإسرائيليين طعم القتال مع العرب، وكان من بينهم موشيه دايان.
يصف الصحافي البريطاني ليونارد موزلي ذروة الغارة الأولى التي اصطحب فيها وينغايت فريقا من الرواد الشبان إلى قلب مخيم العدو مباشرة:
مع حلول الساعة الثالثة صباحا، ومع نهاية أصعب مسيرة لثلاثين مي خبرها هؤلاء اليهود الأنظاظ والمخشوشنون، أوصل وينغايت طابوره إلى طرف القرية العربية ... ومضى في الظلام (للاستكشاف) ، فيما انتظروا إشارته. وسرعان ما سمعوا طلقة، فتحركوا إلى المواقع التي كان وينغايت قد حددها لهم. ومن أطراف القرية، شيعت طلقة جديدة، تلاها وابل من النيران، أطلقها العرب
كما يبدو، وبدت من بعيد خطوط الرصاص كخطوط حشرات الحباحب وشرعت صرخات وصيحات وعويل. ثم دخل العرب مباشرة في الفخ الذي
كان رينغايت قد نسبه لهم. وقد ترك دايان وبرينا، اللذان كانا أقرب من غيرهم إلى القرية، العرب يمرون؛ كانت لديهما أوامر بعدم إطلاق النار حتى يتم تطويق العرب. وفقط عندما أطلق اليهود الأبعد مسافة نيرانهم، بدأ برينا ودايان يصطادان ضحاياهما. وقد قتلا خمسة واعتقلا أربعة.