الجديد، من حكومة تشرشل الائتلافية قرارة فورية يعلن فلسطين اغير منقوصة وغير مقسمة دولة يهودية. وقيل لهم إن أي تسوية لفلسطين يجب أن تنتظر انعقاد مؤتمر عام للسلام. وبعد شهرين، هزم «حزب العمال، تشرشل والمحافظين هزيمة نكراء في الانتخابات. ورأى الصهاينة في ذلك طبعا فائدة لهم، فسجل العمال، لناحية الإخلاص القضيتهم كان طويلا وغير ملطخ. لكن آمالهم خابت بسرعة. فمسؤوليات الحكم أبرزت الاكتشاف الأرخميدي بأن كل المعادلات النظرية الملهمة من الصهيونية للمؤتمرات المتتالية التي عقدها الحزب كانت تتعارض تماما مع الحقائق العربية للأرض المفترض تطبيقها عليها. ووقعت على إرنست بيفن، وزير الخارجية، المسؤولية الحزينة بإعطاء الاكتشاف تعبير عملية؛ وسرعان ما شهر به بسبب الجهود المضنية التي بذلها، فوصف بالمعادي للسامية، وهو أمر غير صحيح نظرة لسجله السابق")."
حاول بيفن، على ضوء روحية والكتاب الأبيض، للعام 1939، أن يستقطب قبوة بدولة مستقلة في فلسطين لا تكون يهودية أو عربية، بل مزيجا من القوميتين يقوم على الاحترام المتبادل والمساواة. ورفض لسنتين تقريبا الخضوع لضغوط أي من الطرفين. وكانت محاولة حيادية رد عليها الصهاينة بغضب، فقد كانوا هم، لا العرب، الذين أصبحوا عند ذاك الجانب المعتدي. ورفض بيفن بيلتمور، كما رفض مطالب انتقالية أقل منه شكلت خروجا على الكتاب الأبيض، وكان قبوله إياها سيجرده حتما من الاحترام في أعين العرب. وكان أبرز هذه المطالب الإدخال الفوري لمائة ألف لاجئ من أوروبا التي مزقتها الحرب. وأرسل ولجنة تحقيق جديدة إلى فلسطين. وقد دعت الولايات المتحدة، قائدة الغرب الجديدة، للاشتراك هذه المرة في التحقيقات. وأوصت اللجنة بتشكيل دولة ثنائية القومية بشكل أو بآخر، وذلك بعد وصاية طويلة من الأمم المتحدة. وكانت التوصية تحترم عموما والكتاب الأبيض»: لذلك رفض الصهاينة الاقتراح. كذلك تبت إدخال مائة ألف يهودي. ولم يكن العرب ليقبلوا بتوصية اللجنة بحل ميليشياتهم كما أوصت اللجنة، لكن بما أن التوصية شملت في الوقت نفسه الميليشيات الصهيونية، رفضت هذه الالتزام أيضا. وبعد فترة قصيرة عطل الصهاينة اقتراحة تقدمت به مجموعة من الخبراء الإنكليز والأميركيين بإقامة حكم ذاتي إقليمي عربي - يهودي. وأخيرا تختي بيفن عن المهنة. وفي نيسان 1997 رمت بريطانيا بالمعضلة اليائسة كلها في حضن الأمم المتحدة. وبعد ذلك بات التخريب المشين، وراء واجهة منافقة من الاحترام المتردد للإدارة الدولية، مسألة وقت فحسب.