لكل كفاحاتهم. وفي أيار 1942، اجتمع حوالي ستمائة مندوب من فلسطين وأوروبا وأميركا في ما يشبه مؤتمرة صهيونية عالمية في نيويورك. وكان وايزمان، السياسي العجوز، حاضرة، لكن دافيد بن غوريون كان المسؤول عن بث الروح المشاكسة الجديدة ليهود فلسطين في المؤتمر. وكان والكومنولث اليهودي، بالصيغة التي طلبها ما يسمي «برنامج بيلتمور، دولة يهودية في كل شيء باستثناء الاسم؛ فقد كان يمنح اليشوف جيشهم الخاص الذي يقاتل تحت علمه الخاص؛ وكان يفتح أبواب فلسطين أمام هجرة غير مضبوطة بإدارة الوكالة اليهودية، التي كانت ستنال بدورها السلطة اللازمة لبناء البلد وتطوير أراضيه المأهولة وغير المأهولة. لقد استحوذ برنامج بيلنموره على الحركة الصهيونية كلها تقريبا. فقد شكل نصرة معنوية للتعديليين. ولحق بن غوريون والأغلبية المعتدلة ببيغن والأقلية المتطرفة. وبعد البرنامج أعاد القانونيون تفسير وعد بلفور بما يتناسب والوضع الجديد: لن يكون للشعب اليهودي وطن في فلسطين فحسب، بل وطن قومي كذلك. وتعني كلمة «قومي، أن الوطن يتعلق بأمة ... لذلك من المنطقي أن الوطن القومي يبدو مساوية لدولة). ولم ترفض الانجراف سوى مجموعة صغيرة غير ملتزمة من الأخلاقيين القائمين على تراث أحد هاعام. فقد اشتكي موشيه سميلانسکي، المهاجر المخضرم في تسعينيات القرن التاسع عشر من أن:
مناخا ملكية بدأ يفرض نفسه على اليشوف. فقد كان أول من اعتبر الدولة أمرة أساسية في المعسكر الصهيوني التعديليون، أولئك الذين كانوا حتى أيام بيلتمور منبوذين، وعن حق، في الحركة الصهيونية، ففي الماضي كان الشبان التعديليون فقط يترعرعون بروح من التعصب والعسكرة التي كان الجهل وقصر النظر الفجان يعتبرانها موطنية». لكن اليوم يترعرع معظم شباننا بهذه الروح ... كانت رهاغاناه، كائنة طاهرة في البداية، خالية من الأهداف ونقية من الدوافع. لكن نشر فكرة الدولة، والتحضيرات التي قادت إليها قلبت طبق «هاغاناه، رأسا على عقب، واضعة تلك المنظمة على المستوى نفسه مع القتلة من الرغون زئي ليومي، ومجموعة شتيرن» . ومنذ أيام بيلتمور، منعت حرية التفكير والتعبير. وتحول الكتاب إلى شوفارات، (أبواق) تعزف الشعارات المفروضة من فوق. ربات كل من يملك نكرة من لدنه يعتبر خائنا. وأجبر الكتاب ذوو الاستقلالية من أي نوع على الخرس"). >"
بعد أسبوعين من نهاية الحرب في أوروبا، طلب الصهاينة، معتبرين بيلتمور قانونهم