الصفحة 580 من 642

الفلسطينيون أن يجمعوا إلا نحوا من ألفين وخمسمائة رجل مسلح، ولم يكن الأمر يقتصر على كون هذه القوة البسيطة سيئة التدريب، فهي كانت تفتقر كذلك إلى الدعم اللوجستي، وتعمل كمجموعة من الوحدات الإقليمية المنفصلة من دون أن تكون لها قيادة موحدة، وتعاني من تقلب أهواء سلطة سياسية بعيدة ومنقسمة غالبة. وفي العام 1997 كانت القوة الكلية للحاميات الريفية في منطقة القدس الهامة خمسة وعشرين بندقية. ولكن كان هناك من خطر فقد كان مصدره من خارج فلسطين. فوجيش الإنقاذ العربي، الذي نظم بسرعة كبيرة بعد إقرار مشروع التقسيم كان يضم ثلاثة آلاف وثمانمائة وثلاثين متطوعة بقيادة فوزي القاوقجي، كان بينهم ألف على الأقل من الفلسطينيين. وقد بدأ هؤلاء يدخلون تدريجيا إلى فلسطين في كانون الثاني 1948. أما القوات التي أرسلتها خمس دول عربية إلى فلسطين في 15 أيار، بعد اعلان قيام دولة إسرائيل، فكان قوامها حوالي خمسة عشر ألف رجل، وكانت أثقل أسلحتها اثنتين وعشرين دبابة خفيفة؛ وكان لديها عشر مقاتلات من طراز سبيتفاير).

لدي حلول 15 أيار كانت القوات الصهيونية تضم حوالي ثلاثين ألفا من القوات النظامية الكاملة التعبئة، وما لا يقل عن اثنين وثلاثين ألفا من قوات الخط الثاني التي كانت تقتصر عادة على القيام بأعمال الدفاع الإقليمي أو الساكن، إلا أنها يمكن أن تنضم إلى القوات النظامية عندما تدعو الحاجة، وحوالي خمسة عشر ألفا من شرطة المستعمرات اليهودية، وحرسة داخلية قوامه اثنان وثلاثون ألفة، بالإضافة إلى قوات والمنشقين، من دارغون، الجيدة التسليح وذات الطبيعة العدوانية الشديدة التي يراوح عددها بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف في العام 1946) وقوات شتيرن (مائتين إلى ثلاثمائة) . ولم يقتصر الأمر على كون هذه القوات أفضل تدريبة من الجيوش العربية، بل

كانت كذلك أفضل تسليحة بكثير منها مجتمعة. ولكن كانت هناك أي شكوك في نتيجة الصراع على فلسطين، فإن هذه الشكوك لم تعرف طريقها إلى أي جهة كانت لديها الأهلية والمعرفة اللازمة للحكم في الأمر. فالآراء التي وردت حتى في العام 1946 على لسان الجنرال ج. س. دارسي، قائد القوات البريطانية في فلسطين، كانت جريئة وواضحة ودقيقة:

لقد ناقشنا معه ما يمكن أن يحدث إذا ما شجبت القوات البريطانية من فلسطين، فرد الجنرال دارسي بشكل قاطع: وإذا سحبتم القوات البريطانية فإن هاغاناه) ستفرض سيطرتها على فلسطين كلها غدا. وسألت: ولكن هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت