الصفحة 582 من 642

تستطيع رهاغاناه أن تحتفظ بفلسطين في هذه الظروف؟، فأجاب: «قطعة. إنها تستطيع الاحتفاظ بها في وجه العالم العربي بأسره.

ثم كانت هنالك مسألة النية، فمما لا شك فيه أن الدول العربية كانت تود لو تستطيع أن تخنق الدولة اليهودية وهي في المهد. بل لقد جرى علنا ترديد كثير من تعبيرات الثقة الساذجة بأنها ستفعل ذلك. فقد قام موسي العلمي، أحد الوجهاء الفلسطينيين، بجولة في العواصم العربية لمعرفة نوع المساعدة التي سيحصل عليها الشعب الفلسطيني من أشقائه العرب، ووجد أن القيادة العربية التي أصبحت تواجه مباشرة الخطر الصهيوني المستشري باستمرار لم تكن أفضل استعدادا لمواجهة هذا الخطر من القيادة الفلسطينية عندما كانت وحدها في الميادن.

ورأى في دمشق، أولى العواصم التي زارها، ما رآه من بعد في كل مكان ذهب إليه:

قال له الرئيس السوري مطمئنا: «يسعدني أن أقول لك إن جيشنا وأسلحته على أعلى المستويات، وهو يستطيع من دون مشقة أن يتكفل بحفنة من اليهود. بل إنني أستطيع أن أسر إليك أن لدينا قنبلة ذرية» . وعندما لاحظ الرئيس السوري علامات الدهشة الشديدة ترتسم في وجه موسى وأصل كلامه قائلا: «نعم، لقد صنعناها هنا وكان من حسن حظنا أننا وجدنا شخصا ذكية جدة، يعمل سمكرية .... ووجد في العواصم الأخرى قدرة مماثلا من الاستهانة، كما وجد جهة لا يقل كثيرا عن هذا الجهل. ففي العراق قال له رئيس الوزراء العراقي إن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من بضع مقشات، لإلقاء اليهود في البحر. وفي القاهرة قال له بعض المقربين إلى ابن سعود: وإننا نستطيع إخراج اليهود بسهولة بمجرد أن تعطينا بريطانيا الضوء الأخضر ... » (2) .

أنهمت الشعوب العربية أن جيوشها لن تلقى أي مقاومة في فلسطين. فقد قال عزام باشا، الأمين العام لجامعة الدول العربية: وإذا لم يستطع العرب أن يكسبوا الحرب ضد اليهود بهجوم شامل، فإن في وسعكم أن تعلقوا على المشانق كل قادتهم وزعمائهم (1) . أما العالم الخارجي، الذي كان يجهل الحقائق الواقعة، فلم يكن متفائلا جدة بما يمكن أن يلقاه ستمائة ألف يهودي وهم يواجهون أربعين مليون من العرب. إلا أن حقيقة الأمر كانت تشير إلى أن الحكومات العربية بما تعانيه من غيرة وانقسام وقلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت