الصفحة 592 من 642

يريدون، وقبل أن تدرك الأمم المتحدة أن مشروع التقسيم الذي أقرته غير ممكن التنفيذ. ولقد انتقل الصهيونيون إلى الهجوم لأنهم تبينوا أنه على الرغم من المضايقات المستمرة للعرب التي نتجت من تطبيق خطة غيميل»، وعلى الرغم من النكسات التي منيت بها القوات العربية غير النظامية، فإن الأهالي المدنيين، أو الأغلبية العظمى منهم، كانوا مصممين على البقاء حيث هم، وكانت الولايات المتحدة، الروح المحركة من وراء مشروع التقسيم، قد أخذت تتراجع عنه تراجعا وصفه الدكتور سيلفر الذي كان يعمل في الوكالة اليهودية، بأنه وانقلاب مرقع» (18) ورصفه والمجلس اليهودي الأميركي، بأنه

موقف مخز وازدواجية (19) . وكانت عملية نأخسون، التي استهدفت فتح طريق يصل تل أبيب بالقدس هي بداية تنفيذ خطة داليته، وكانت الخطة ترمي إلى تدمير وإخلاء نحو من عشرين قرية كانت دير ياسين واحدة منها. وكان مقررا أن تتبعها اثنتا عشرة عملية متلاحقة أخرى، تكون ثماني عمليات منها خارج المنطقة المخصصة للدولة اليهودية. وقد تم تنفيذ بعض هذه العمليات بنجاح، بينما فشل البعض الآخر، وأرجيء بعضها إلى ما بعد 15 أيار. ومع هذا فقد كان الصهيونيون في هذا التاريخ قد قطعوا شرطة لا بأس به في اجتياح فلسطين كلها. ولم تكن عملية ناخسون»، كما وصفها مخططو «هاغاناه» ، تتطلب حمامة من الدماء على هذه الشاكلة، إلا أنها لم تكن في طريقتها حادثة فردة كما ضؤرت فيما بعد، بل كانت تنفيذا متطرفة لسياسة عامة. فبعد أربعة وعشرين عاما من هذه الواقعة كتب آري إسحقي، المؤرخ الإسرائيلي الذي دون تاريخ الحرب في ألف ومائتي صفحة، يقول:

إذا قمنا بجمع الحقائق ندرك أن المعركة قد سارت إلى حد كبير على النهج المألوف لاحتلال القرى العربية في العام 1948. فقد قامت قوات «هاغاناه) وبالماخ، في الشهور الأولى ل «حرب الاستقلال، بعشرات العمليات من هذا النوع، وكانت طريقتها التي تسير عليها في الإغارة على قرية من قرى العدو ونسف أكبر عدد ممكن من منازلها. وقد قتل في هذه العمليات عدد كبير من المسنين والنساء والأطفال حيثما كانت هناك مقاومة. وأستطيع في هذا الصدد أن أذكر عدة عمليات من هذا القبيل قام بها رفاق السلاح من باعل - جنود بالماخ، غير النظاميين الذين دربوا على الاهتمام ب القاء الأسلحة العبرانية (70)

كان هذا المزيج الذكي من الهجوم المفاجئ الحسي والنفسي الذي شنته القوي الرسمية والمنشقة هو الذي أدى في النهاية إلى إخراج الفلسطينيين من ديارهم. لقد كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت