الصفحة 594 من 642

هاغاناه ردارغون، تعمدان إلى شن هجوم ضخم مفاجيء على المدن والقرى، فتقصفها مدافع الهاون والصواريخ والسلاح الشهير دافيد كاه، الذي كان عبارة عن سلاح غريب الشكل مصنوع محلية، يقذف سنين باوندا من الاتي. ان. تي.، مسافة ثلاثمائة باردة تقريبا، بشكل غير دقيق على الإطلاق، لتتفجر في منطقة مكتظة بالسكان (71) . كذلك كانت هناك قنبلة البرميل»، وقد كتب أحد ضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي من الذين خاضوا حرب العام 1998 مقالا لمجلة مشاة البحرية الأميركيين بعد فترة طويلة من هذه الأحداث جعل عنوانه «كل شيء مقبول ... وأورد فيه تفصيلات دقيقة عن هذا السلاح الذي كان يتألف من برميل خشبي أو معدني ملا بمزيج من المتفجرات والبنزين وتركب له إطاران قديمان من المطاط يوضع فيهما مسمار التفجير، ثم يدحرج البرميل في الحارات الشديدة الانحدار والأزقة المدرجة في الأحياء العربية المدنية إلى أن يصطدم بالجدران ومداخل المباني فيسبب اندلاع نار متأججة وسلسلة من الانفجارات لا تنتهي (72) . وتم في الوقت نفسه نشر مزيد من الفزع عن طريق إذاعة بيانات باللغة العربية من محطات الإذاعة السرية الصهيونية أو بواسطة مكبرات الصوت المركبة على السيارات المصفحة، وكانت هذه البيانات تحذر من انتشار الأوبئة الخطيرة كالكوليرا والتيفوس، وتلمح إلى تعاون العرب مع العدو وتهدد بأن الأبرياء سيدفعون ثمن الهجمات الفلسطينية على اليهود. إلا أنه كان ثمة موضوع فاضح معين يعطي ماري اليمن، الكاتب الصهيوني البريطاني، مثلا مناسبة له: اعلى مقربة من القدس) انطلق مكبر صوت يتحدث باللغة العربية، مذيعة بيانا من دهاغاناه، إلى المدنيين العرب بحتهم على مغادرة المنطقة قبل الساعة الخامسة والربع صباحا: أشفقوا على زوجاتكم وأطفالكم واخرجوا من هذا الحمام الدموي ... وليکن خروجكم من طريق أريحا فهو لا يزال مفتوحة لكم، أما إذا بقيتم فإنكم تستنزلون الكارثة على أنفسكم (23) . ريبين ضابط الاحتياط الإسرائيلي كيف أن هذا كان مقصودة، إذ كتب يقول أثناء القصف بالقنابل والبراميل» :

بعد أن انتشر الذعر في الأحياء العربية جميعها جاء الإسرائيليون بسپارات جيب عليها مكبرات صوت كانت تذيع «أصوات رعب مسجلة، تشتمل على الصراخ والعويل وعلى أنات الألم الصادرة عن نساء عربيات، ثم أصوات زمامير الخطر وأصوات أجراس إنذار الحريق، ثم تقطع بصوت كئيب يصرخ بالعربية: المحوا بأرواحكم با مؤمنين: اليهود يستخدمون الغازات السامة والأسلحة الذرية. اهربوا بأرواحكم باسم الله (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت