سقط عدد من المدن العربية مثل طبريا وحيفا وعكا ويافا وشطر كبير من القدس العربية تباعا في يد والصهيونية البندقية، التي انطلقت في مسيرتها التي لا تقاوم. وانطلق نحو من ثلاثمائة ألف أو أربعمائة من اللاجئين نحو البلاد العربية المجاورة، وكان هؤلاء يتعرضون أحيانا لهجوم يشن عليهم في الطريق فيجدون ما يحملونه من ممتلكات. أما الذين لم يضطروا إلى الخروج إلى الصحراء فقد كان مصيرهم هو المصير الذي يزعم الصهيونيون أن العرب يعدونه لهم منذ ذلك الحين، فسكان المدن الساحلية قد ألقوا في البحره فعلا، وغرق الكثيرون في زحمة التدافع للركوب في الزوارق.
ولعلنا لا نجد إدراك أفضل لأهمية اخطة داليت، ومداها وسرعة تنفيذها عندما أوشكت مدة الانتداب على الانتهاء من الإيضاح الذي يقدمه پيغال ألون، بطل «حرب الاستقلال، الأول، فقد ذكر في كتاب بالماخ:
لم يبق أمامنا إلا خمسة أيام قبل حلول اليوم الخطير 15 أيار. وكنا ندرك ضرورة تطهير منطقة الجليل الداخلية وايجاد امتداد أرضي يهودي في منطقة الجليل الأعلى كلها. وكانت المعارك الطويلة قد أضعفت قواتنا، وما زالت علينا واجبات كبيرة لسد الطرق في وجه الغزو العربي(يستخدم النص كلمة
پليشا، التي تعني التوسع العربي)ولهذا حاولنا أن نجد وسيلة لا تضطرنا إلى استخدام قواتنا، كي نجعل عشرات الألوف من العرب الغاضبين الذين لا يزالون في الجليل يعمدون إلى الفرار، لأن من المرجح أن هؤلاء سيضربوننا من الخلف إذا ما وقع الغزو العربي. فحاولنا أن نستخدم وسيلة تقوم على الاستفادة من الانطباع الذي خلفه سقوط صفد وهزيمة (العرب) في المنطقة التي تم تطهيرها بعملية ميتاته. وقد نجح هذا الأسلوب نجاحا أشبه بمعجزة.
قمت بجمع كل المخاتير اليهود الذين كانوا على اتصال بالعرب في القرى المختلفة وطلبت منهم أن يهمسوا في آذان بعض العرب أن تعزيزات بهودية كبيرة قد وصلت إلى الجليل وأنها ستقوم بإحراق قرى الحولة كلها، وطلبت منهم كذلك أن يقترحوا على العرب، باعتبارهم أصدقاء لهم، أن يهربوا قبل فوات الأوان. وما لبثت هذه الإشاعة أن انتشرت في كل مناطق الحولة، وأن الوقت وقت الفرار. أربى عدد الهاربين على عشرات الألوف وحققت الخدعة غرضها كاملا، فسقط مبني مخفر الشرطة في حلسا في أيدينا من دون أن