الصفحة 598 من 642

نطلق رصاصة واحدة. وظهرت هذه المناطق الواسعة رزال الخطر من طرق المواصلات وأصبحنا نستطيع أن ننظم أنفسنا للقاء الغزاة على الحدود من دون أن نخشى أي خطر يأتي من الخلف (79)

وعلى الرغم من كل جعجعة الحكومات العربية فإن تكشف حقيقة النكبة أمام أعين شعوبها كان العامل الوحيد الذي جعلها في النهاية وتحت الضغط الشديد الذي تعرضت له، ترسل جيوشها لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وعلى الرغم من تأخر إجرائها هذا وضعفه فإن ألون نفسه يقر أنه لولا هذا الغزون

لما أمكن لشيء أن يوقف زحف قوات دهاغاناه، التي كان يمكن لها باندفاعها ذاك أن تصل إلى الحدود الطبيعية لغرب إسرائيل، لأن معظم قوات العدو المحلية أصبحت في هذه المرحلة مشلولة تماما.

وبالرغم من أن الصهيونيين لم يستطيعوا في الحرب التي أعقبت دخول الجيوش العربية أن يحققوا هدفهم في إقامة دولة يهودية خالصة في فلسطين كلها فإنهم في الواقع قد عززوا مواقعهم. لقد تميزت الحرب بسلسلة من قرارات الهدنة التي أقرتها الأمم المتحدة غير أن الصهيونيين استفادوا من هذه الهدنات قدر ما استفادوا من القتال نفسه. فعندما أعلن بن غوريون في 10 حزيران قبول حكومته بأول قرار بوقف إطلاق النار صرح قائلا:

إن حدودنا تتسع، وقواتنا تتضاعف ونقدم خدمات عامة، وكل يوم تصل أعداد جديدة ... إننا سنحتفظ بكل ما أخذناه. وسنقوم في فترة وقف إطلاق النار بتنظيم الجوانب الإدارية بطاقة أكبر وسنعزز قبضتنا في المدن والريف، وسنزيد من سرعة الاستيطان والهجرة (علياه) ، وستعتني بالجيش (77)

وعندما انتهت الحرب في أوائل العام 1999 كان الصهيونيون قد احتلوا سبعة وسبعين في المائة من أرض فلسطين، على الرغم من أن مشروع التقسيم يعطيهم سبعة وخمسين في المائة منها فقط. وقد أخرج الصهيونيون قرابة تسعمائة ألف من السكان العرب الذين كان عددهم يبلغ مليونا وثلاثمائة ألف. واستولوا على مدن كاملة أو على أحياء كاملة من هذه المدن، وعلى مئات من القرى، وكل شيء في هذه المدن والقرى - المزارع والمصانع، الحيوانات والآلات المنازل الجميلة والأثاث والسجاد والثياب والأعمال الفنية وكل البضائع والأملاك المنقولة، وكل الأمتعة الثمينة التي تعتز بها العائلات وتتوارثها -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت