أصبح في أيديهم يأخذون منه ما يشاؤون. وسقطت في أيديهم عشرة آلاف متجر وشركة ومخزن، ومعظم البيارات العربية الغنية بحمضياتها، ما يعادل نصف بيارات فلسطين كلها.
أصبح حاييم وايزمان السياسي المحنك والمحترم، أول رئيس لدولة إسرائيل. وكان تعيينه هذا خطوة لائقة. فقد كان صاحب الفضل الأكبر في خروج الدولة اليهودية إلى حيز الوجود. ولكن إذا قلنا إن دولة اسرائيل ما كانت لتقوم لولا وايزمان فإنها قطعة ما كانت التقدم لولا بن غوريون وبيغن واخطة داليت، ودير ياسين. لقد عمد وايزمان إلى التنديد أحيانا بالمخالفات التي ارتكبتها الصهيونية البندقية». فقد قال أمام لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في العام 1947: بكل تواضع أقول إن وصية الا تقتل، راسخة في أذهاننا وعقولنا منذ أن كنا في جبل سيناء. ولم يكن ليخطر على بال أحد قبل عشر سنوات أن اليهود سيخالفون هذه الوصية. والمؤسف أنهم يخالفونها اليوم، ولعل أحدة لا يندد بهذه المخالفة أكثر مما تندد بها الأغلبية الساحقة من اليهود. إنني أطاطئ رأسي خجلا إذ أضطر إلى الحديث عن هذه الحقيقة أمامكم» (78) . إلا أنه بعد ذلك تخلى عن قيمة هذه، فقبل ثلاثين سنة فقط كان وايزمان يؤكد لعرب يافا أن أحدا لم يكن يفكر قط في «إخراج أحد من أرضه أو داره، أو في انتزاع السيطرة على السياسة العليا في إقليم فلسطين،، لكنه عاد الآن مثقلا بعبء السنين والشرف، إلى أرض الميعاد التي جعلتها والصهيونية البندقية، في يهوديتها مثل إنكلترا أو أشبه بإنكلترا في إنكليزينها. وأعلن وايزمان بكل خشوع: القد كان تطهير الأرض معجزة: إنه التبسيط المعجز لمهمة إسرائيل» (79) .