فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 254

الله أكبر, الله أكبر! أمريكا التي تملك القنابل النووية والصواريخ عابرة القارات والبوارج التي ملأت البحار، أمريكا التي أرعبت قوى البشر في وقت من الأوقات ترى مصالحها مهددة وأعظم حلفائها يتعرض للخطر وتبقى تتفرج لا تستطيع أن تفعل شيئًا, وما كان ذلك بجهد دول أو جيوش وإنما بعون الله ثم بجهد رجال ملكوا من القوة المادية أقل ما تملكه الأمم, وملكوا من الإرادة ما ارتعبت منه أقوى الأمم, وحقًّا إن أمتنا إذا أرادت أرعبت أعداءها بعون الله.

إن هذا الموقف المخادع من أمريكا يدل على يأس واضح وهزيمة نكراء ما كانت لتكون لولا أمران:

الأمر الأول: انهيار الحضارة الأمريكية وظهور زيف دعاويها, فقد بانت مساوئها ولم تقدر على سترها, وعرف العالم حقيقة الشعارات الأمريكية بعد عقد من الحرب على الإسلام, حرب لم تُراع فيها الحرمات ولا المبادئ, فظهر للناس أن الحرية عند أمريكا تعني تبعية الناس لها، والقيم والأخلاق هي ما تمارسه أمريكا في سجونها السرية فعرف الناس أن أمريكا ليست على ما تدعيه.

الأمر الثاني: الهزيمة العسكرية التي مُنيت بها أمريكا في العراق وأفغانستان فاضطرتها إلى الانسحاب ذليلة صاغرة بعد نزيف من الخسائر العسكرية والاقتصادية, ولا يغرنكم ادعاؤهم أنهم إنما ينسحبون لانتهاء مهمتهم, فإنما هو انتهاء قوتهم؛ إذ كيف يدعون انتهاء أعمالهم ولا زال الجهاد في العراق وأفغانستان قائمًا؟

وتبع ذلك ضعف استخباري أصيبت به أمريكا، لقد كان مباحث أمن الدولة في مصر ركنًا من الأركان التي يُعتمد عليها في حرب الإسلام, حتى إن بعض معتقلي أمريكا كانوا يُرحّلون إلى هناك, ولقد صنعت تلك الأجهزة من الرعب في نفوس المستضعفين من المؤمنين شيئًا غير قليل, كان زبانيتها يرون أنفسهم فوق الشرع والقانون, لا يُسألون عمّا يقترفون ولم يخطر على البال أن يُساءل أحدهم عن جرائمه التي يرتكبها, ولكن الله جرأ قلوب المسلمين العزّل فدهموا تلك المكاتب وخرّبوها غير مكترثين بأحد وطالبوا بمحاكمة جلاديها. والآن بعد هذا النصر لن تجد أمريكا وإسرائيل من يحل محل هؤلاء الأوغاد إلا بصعوبة بالغة وسيكون لهذا أثر على قوتها الاستخبارية, وإنما اعتمادهم العسكري على النشاط الاستخباري, وتبعًا لذلك سيكون لها أحد حالين: إما أن تقاتل قتال الأعمى, أو تكف عن القتال, وفي كلا الحالين {فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} .

وعلى ذكر هزيمة أمريكا في العراق وأفغانستان لا بد في هذا الموطن أن نردّ الفضل إلى أهله وأن نشكر أصحاب المعروف, وهم أولئك الأبطال الشجعان طليعة الفداء لهذه الأمة الذين ضحوا بأنفسهم من أجل سلامة أمتهم وعزتها, إنهم شهداء الإسلام في العراق وأفغانستان وقبلهم شهداء غزوتي نيويورك وواشنطن المباركتين, الشهداء الذين استنزفوا أمريكا حتى بدأت تترنح, وسكبوا دماءهم لينعم إخوانهم بعصر لا تهيمن عليه أمريكا.

إن هذه الثورات لو قامت قبل عقد من الزمان لما ترددت أمريكا في احتلال بلاد المسلمين محتجة بالحفاظ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت