ساحات الحرية تهز القصر الجمهوري في صنعاء, وحاولت يائسة أن تقطف ثمرة دماء الشهداء وتضحيات شعب مهضوم مظلوم. هذه المعارضة التي كانت آخر مخازيها إعطاء الحصانة لعلي صالح مع زمرة من كبار المجرمين بعد كل ما ارتكبوه بحق المسلمين في اليمن وذلك بالتوقيع على المبادرة الخليجية والتي أغفلت ذكر أهم رموز النظام من أولاد علي صالح وبني أخيه ما يعني بقاءهم في السلطة, يبقون في مناصبهم استجابة لرغبة أمريكا التي ربتهم على عينها ليكونوا أداتها في البلد.
هذه المعارضة التي أعلنت صراحة إباحة البلد للأمريكان وجعلت سيادة البلد مطية لمصالحها السياسية, فعندما قُصف الشيخ أبو علي الحارثي -رحمه الله- في صحراء مأرب استنكروا وضجوا لأن في ذلك مكايدة للنظام, وعندما قصفت نفس الطائرات الأمريكية بنفس الصواريخ الشيخ الداعية أنور العولقي -رحمه الله- لم نسمع من هذه الأحزاب أي معارضة لفعل أمريكا الشنيع, بل امتنعوا عن إدانة هذا الفعل؛ لأن هذه الأحزاب تتأهب للحكم وتريد أن تنال الرضى من السفارة الأمريكية, فأي خير يُرجى من أصحاب هذه المواقف؟
إن على الأمة أن تحذر هؤلاء وترفضهم وما يدعون إليه؛ فإنهم لن يَصِلوا إلى غايتهم إلا برضى أمريكا, وإن أمريكا لن ترضى لنا إلا من يُحسن خدمتها, وإن هؤلاء إذا ولوا أمر المسلمين فسيلقى المسلمون منهم أشد مما لقوا من الحكام, وماذا ننتظر ممن أعلن العمالة لأمريكا قبل أن يصل إلى الحكم؟ كيف سيكون إذا وصل إليه؟ سوف يزيدنا عبودية وتبعية للغرب. إنها معارضة لا تعرف من المعارضة إلا ما يتعارض مع مصلحة الشعب, فيجب أن يرحلوا مع النظام ويتركوا البلد لأهله يختارون من يُمثلهم من أهل الصلاح والنزاهة الذين لم تُلطخ أيديهم بعار المبادرات ولا برجس السفراء والأوصياء الغربيين.
ومن الذين كشفتهم هذه الثورات المباركة عملاء إيران في المنطقة وليس بمستغرب موقفهم، فهم تبع لسيدتهم إيران التي تناقضت مواقفها تناقضًا عجيبًا بين ما يحدث في البحرين وفي سوريا؛ فوصفت ما يحدث في البحرين بأنها ثورة حقوق تُعبر عن ظلم واضطهاد لجزء من الشعب, وعلى النقيض من ذلك اعتبرت ما يحدث في سوريا مؤامرة, وعلى هذا التناقض سار أتباعها حتى ردد هذه المقولة حسن نصر الله واعتبر ما يحدث في سوريا فوضى تخدم المؤامرة, وعلى نفس الطريقة جاء موقف الحوثيين الذين حاولوا أن يركبوا الموجة بإقرار مخز من أحزاب اللقاء المشترك حتى استيقظ الناس على منطقة دماج السنية محاصَرة من قبل الحوثيين حتى مات الأطفال جوعًا من شدة الحصار, وتزامن القصف الجائر من الحوثيين على دماج مع ما يحدث من مجزرة تُنفذها قوات علي صالح على أهلنا في تعز, فبان لأهل السنة موقفهم الحقيقي من العداء السافر لأهل السنة ووصفهم بالتكفيريين ليكون مبررًا في قتلهم.
وممن كشفتهم هذه الثورات على حقيقتهم علماء السوء المتاجرون بالدين الذين يُطوعون الدين لأهواء الحكام, وفطن الناس لهؤلاء لما رأوا من ظل يدافع عن القذافي وبشار وعلي صالح بعدما اتفقت الأمة على