فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 254

ستقوم مع هذه الأوضاع الراهنة لا بدّ أن تكون معلقة بين المصلحتين حتى يأذن الله بما يحسم الأمر.

وإن أعظم ما أوصي به في هذه المناسبة أن أوصي إخواننا في البلاد التي أفلحت في خلع طغاتها في مصر وتونس وليبيا ألا تكفيهم حلاوة سقوط الطاغية فينسوا ما بعدها ويغفلوا عن الأمر فتُسرق ثورتهم عند ذلك ويعودون إلى حيث كانوا: تسلط من النصارى واستبداد من عملائهم, وعليهم أن يبقوا يقظين وألا يقنعوا بالقليل من المكاسب, تُرى أي فائدة لإزاحة الطاغية وكبار زبانيته وأعمدةُ حكمه ما زالوا في الحكم؟ فلا بدّ أن نُتبع الرأس الذنب، لا تظنوا أن سقوط الطاغية يعني نهاية العبء وإنما يعني عبئًا جديدًا ومسؤولية أخرى لا بد أن ننتبه لها، يجب أن نكون حذرين ممن يتطلعون للرئاسة راجين من أمريكا ألا تطردهم من رحمتها وأن تنالهم برعايتها, فإن عند هؤلاء من الانبطاح والعمالة للغرب ما ليس عند أسلافهم, وإن الغرب لن يرضى لنا ما يُرضي الله، إن الغرب قد تخلى عن أهم شركائه في الحرب على الإسلام راجيًا أن يجد بديلًا عنهم, ولذا فهو يُبادر إلى احتواء الأوضاع في بلاد المسلمين حتى تقل خسائره.

إن أمورًا مهمة عند الغرب لا يُمكن أن يتنازل عنها مهما كانت الدواعي: أمن إسرائيل, والحرب على الإسلام باسم الإرهاب, ونصيبه من ثروات المسلمين, وألا تُحكم البلاد بشرع الله. ومن لم يضمن لهم ذلك فلن يعيش معهم بسلام.

إن على المسلمين ألا يكفوا عن الاعتصامات حتى يروا حكومة قامت بناءً على اختيارهم ليس للغرب فيها شأن, وأن يروها تقوم فعليًّا بخطى محسوسة وسعي جاد إلى تحكيم شرع الله, وإن رضينا بغير ذلك فإن هذا يعني إعادة الذلّ بثوب جديد.

أما إخواننا في اليمن وسوريا والذين ما زالوا مع طغاتهم في سجال، كم يُحزننا والله ما ناله العدوّ من دماء المسلمين ومع ذلك فإن عليهم أن يُواصلوا ثورتهم ولا ييأسوا من النجاح؛ فإن ثمن العزّ باهظ, وإن الحرية لا تُنال إلا بعد كثير من التعب, وإن هؤلاء الطغاة إذا أفلحوا في إفشال الثورات فسيعودون أطغى مما كانوا وأشد, لأنهم يعتبرون الشعب قد رمى كل ما في جعبته من السهام فلم يجد من الخضوع لهم بدًّا, وإن استسلامنا لهم يعني إقرارًا منا لهم أن يفعلوا كالذي فعلوا في السابق وأشد, ولنبشر عندها بذل لم يشهد له مثيل, ولا خيار لنا إلا الاستمرار في الثورة مهما كلف ذلك، وإن الحمد لله بدأت ثقافة الثورات تنتشر في العالم الإسلامي: في الشام، وفي جزيرة العرب، وفي مصر، والمغرب الإسلامي, وإتمامًا لذلك فإني أدعو بقية دول المغرب الإسلامي إلى اللحاق بركب الثورات.

يا إخواننا في المغرب الإسلامي, إن شرارة الثورات قد انطلقت من أرضكم, وكل من ثار فهو عيال على جيرانكم, فالتحقوا بالركب وسيروا مع القافلة ولا يغرنكم شيء من التحسينات يمنّ بها الطغاة عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت