ليستمروا في استعبادكم, وإنهم ما فعلوا ذلك إلا خوفًا من تصدير الثورات, ومهما كانت التحسينات فلن يعدو الحال ما هو عليه: حكمٌ بغير شرع الله, وتبعية للغرب, واستبداد من عملاء الصليبيين.
ما الذي يحول بينكم وبين الثورة؟ إن كنتم عزلًا فقد ثار الناس وهم عزل, وإن كان حكامكم متجبرين فقد خُلع من هو أكثر تجبرًا منهم, وحسبنا أن الله يقول: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ} ، وإن في حكومات بلادكم من الظلم والاستبداد والبعد عن شرع الله ما يكفي سببًا لخلع هؤلاء الحكام.
يا أهل مغرب الإسلام, أعيدوا أمجاد أسلافكم وثوروا على طغاتكم حتى تعلم فرنسا وأذنابها أنهم وإن جدوا في مسخ هويتكم إلا أن الشعب ما زال يجري دم الإسلام في عروقه، إن عروش هؤلاء الحكام إنما بُنيت من القش وإنما تحتاج إلى شيء من الرياح الشعبية تهبّ عليها فتطير بإذن الله, وعند ذلك سيُسجل التاريخ مفاخر الذين انتفضوا عليها ومخازي من تبعوها, وإنما المهم الأجر والوزر.
وإني أنادي شعوب المسلمين جميعًا, أناشدهم وأطلب منهم التواصل مع المجاهدين بالنصيحة والتأييد والمناصرة والدعم، تواصلوا مع المجاهدين في مغرب الإسلام وفي الصومال وفي جزيرة العرب وفي العراق وأفغانستان، فإن المجاهدين هم طليعة الفداء لهذه الأمة، هم من ضحوا بكل شيء سعيًا في راحة الأمة وعزتها في ظل شرع الله, لم يستكثروا ثمنًا ولم يدخروا جهدًا ولا يُريدون على شيء من ذلك جزاءً ولا شكورًا, ولتعلموا عباد الله أن التواصل مع المجاهدين يزيد مكاسب الثورات ثباتًا وحقوقها حفظًا, وإن الحقوق التي لا يُحافظ عليها بالسلاح لا بد أن تضيع.
إن هذه الثورات إما أن تُفرز لنا حكومات يرضى عنها الغرب ولن تكون على ما يُرضي الله ولا يجوز لنا أن نخضع لها, وإما أن تُقيم حكومات على ما يُرضي الله ولن يرضى عنها الغرب وسيبقى يُحاربها بجميع أشكال الحرب, ولن يصمد للأمة عندها إلا المجاهدون في سبيل الله, الذين يبذلون كل شيء في سبيل الله, وعليه فإن ثوراتنا لن تُؤتي نتائجها ما لم يكن بيننا طليعة فدائية تُضحي بنفسها لحفظ مكاسب الثورة, وإن الغرب إذا رأى منا المسالمة فلن يرضى منا بغير التبعية.
وإني أؤكد أن التواصل مع المجاهدين ينتج عنه حقن الدماء وكسر حدة الطغاة, فإن الله يكف من بأس الكافرين بالقتال أكثر مما يُكف بغير ذلك.
إن الذين قُتلوا في المسيرات السلمية في صنعاء أكثر بكثير من الذين قُتلوا في معارك أبين الشديدة، هذا مع أن الطيران الأمريكي والسعودي شارك في القصف على المجاهدين في أبين, ما يدل على أن خيار السلاح يُقلل من الخسائر.
ويا أهلنا في بلاد الحرمين, إن حق المجاهدين عليكم أعظم؛ فقد امتلأت منهم سجون طغاتكم, اعتقال بغير وجه حق ومعاملة سيئة وأحكام جائرة ولا يزداد الحال مع الوقت إلا سوءًا، فضعوا أيديكم في أيديهم وقفوا