فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 254

حكم الله فأحلّ الحرام وحرّم الحلال, حتى منع التعدد وأباح الربا, فأي طغيانٍ فوق هذا! وأي حدثٍ أعظم من هذا الحدث؟!

خرج هائمًا على وجهه, هاربًا من شعبه كي لا ينتقم منه, فردّته فرنسا واستقبله ولي أمركم الذي هو في نظر نفسه لا يُسأل عمّا يفعل, فأين الفتوى في حكم ما عمِل إن كنتم مُنصفين؟ أين القضاة الذين يحكمون على المجاهدين؟ وأين أعضاء المناصحة؟ أين هم الذين كانوا إذا رؤوا رجلًا آوى أحد المجاهدين أنكروا عليه أشد الإنكار وحكموا عليه أشد الأحكام مستدلين بحديث:"لعن الله من آوى مُحدِثًا"؟

أم أنّ المُحدِث لا يكون مُحدِثًا إلا إذا كان مطلوبًا لكلاب آل سعود؟!

مالكم كيف تحكمون, أرونا إنصافكم, أثبِتوا للناس أنكم تقولون ما لكم وما عليكم, إنّ سكوتكم هذا يُعتبر دليلًا ضمن الأدلة السوابق على أنكم مجرد موظفين عند ابن سعود يُنطِقكم إذا شاء ويُسكِتُكم إذا كان سكوتكم أحب إليه من كلامكم, ولا حق لأحدٍ منكم في الاحتجاج, وجوابكم عليه في كل حال:"سمِعنا وأطعنا".

يُعطيكم إذا رضي عنكم, وإذا أغضبتموه قطع عنكم الغلّة, والتاريخ شاهدٌ على ذلك وليست قصة الشيخ الشثري على الناس خافية.

اربؤوا بأنفسكم عن أن تفعلوا فِعل بني إسرائيل الذين إذا سرق فيه الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.

إنّ العالِم قمرٌ يُضيء الله به للناس طريقهم في ليالي الظلمات, ولكنّ ذلك القمر يُصبح وجوده كعدمه إذا كان لأحدٍ غير الله عليه سُلطان فيحجبه عن الناس وقتما شاء ويكشفه إذا شاء, فتزول بركته ويتقيد نفعه, وهكذا العلماء إذا تقيدوا بالسلاطين.

الإشارة الرابعة:

نصيحتي لكل المسلمين أن ينتفضوا على طغاتهم ويقلبوا لهم ظهر المِجنّ, فإنّ الطاغية مهما كان قويًّا قادرًا فإنّ الله أقوى وأقدر, ولا يحتاج ذلك إلا إلى إعدادٍ وإقدامٍ واستعدادٍ للتضحية بعد التوكل على الله, إضافةً إلى الصبر على مشاق الطريق.

لكن الأمر الذي يجب التنبه له هو أن لا تُوظف الجهود لصالح جهاتٍ أخرى ويجيء من يقطف ثمرة جهاد المؤمنين لصالح الكافرين, كما حصل في الانقلابات الكثيرة التي حصلت في ديار المسلمين وكان بعضها بمساعدة جماعاتٍ إسلامية, فصاروا وقودًا لمصابيح استضاء بها غيرهم, وكان السبب في ذلك أنهم أسلموا القيادة إلى رموزٍ وطنيةٍ بعيدةٍ عن هدي الإسلام, ووظّفوا جهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت