فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 254

وإنّ المسلم الحق الذي يعبد الله عبوديةً كاملة يأخذ الدين كله كما جاء من الله دون تمييزٍ أو تفرقة بين شيءٍ وشيء، فلا يأخذ النظام الاجتماعي من الإسلام ويأخذ النظام الاقتصادي من الغرب، أو يوجب الصلاة ويمنع الجهاد، وإنما يأخذ الجميع من الله، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً) [1] قال ابن كثيرٍ رحمه الله عند هذه الآية:"يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه والعمل بجميع أوامره وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك"، ومن ترك شيئًا من تشريعات الإسلام لأي سببٍ من الأسباب ففيه شبهٌ من اليهود الذين قال الله فيهم: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [2] فإنّ العبد الحق يأتمر بجميع ما يأمر به ربه دون تمييزٍ أو تفرقه.

وإنّ المسلم الحق الذي يأخذ دين الله دون النظر في أهواء بني آدم، يعمل بقول الله: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [3] فرضى البشر وسخطهم لا اعتبار له في دين المسلم إذا كان يُخلص دينه لله.

وإنّ أمم الكفر التي رفعت راية الحرب على الإسلام في العصر الحاضر لا تمنع المسلم أن يأخذ بعض الإسلام، وإنما خوفهم أن يأخذ الإسلام بكامله، فمن اكتفى بالشعائر التعبدية الخاصة فسيعيش معهم في سلام ولو صلّى بلا فتور وصام بلا فطر، وإنما خوفهم ممن يأخذ الإسلام بكامله، فيأخذه بصلاته وصيامه وجهاده وولائه وبرائه، عندها يشعر الكافرون بالخطر وتستنفر قوى الكفر لحرب الدين الخالص الذي لم يَشُبه هوى أو رضى كفار.

(1) - البقرة 208.

(2) - البقرة 85.

(3) - غافر 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت