فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 254

عليه لما كان عليه في دينهم الشركي بأسٌ من ذلك، وأما أنتم أيها الأدعياء على شرع الله فلن تتساهلوا في حق من فعل ذلك. حقًّا إنكم أمريكيون أكثر من الأمريكان أنفسهم.

والأعجب أنّ من الدول الأخرى التي تدخل تحت إطلاق هذا البيان حكومة العراق الرافضية وحكومة الكيان الصهيوني، فهل من أساء إلى هاتين الحكومتين يدخل في هذا الجرم ويستحق هذا الوعيد؟

وأعجب من ذلك أن يكون لدول الكفر من الحرمة ما ليس للمحصنات المؤمنات، فمن تعرّض للدول الأخرى عوقب وأما المؤمنات فيتسلّط عليهن العسكر السعوديون بالسجن والضرب والأذية ولا رادع، لأنهم يعتدون على حسب النظام ومنه يعرف الحلال والحرام عندهم.

خامسًا: لقد تابعت التغطية الإعلامية لهذا البيان وتبيَّن لي إلى أي مدى انحط علماء آل سعود، فما يأتيهم من سلطانهم شيء إلا استحسنوه وطبّلوا له.

ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * * ولو عظّموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهانوا ودنّسوا * * محياه بالأطماع حتى تجهما

لقد أصبحت وظيفة هذا الصنف من المتعلمين هي التطبيل لكل ما يقوله ولي أمرهم، وقد رأينا ذلك في تاريخهم المخزي، لقد رأيناهم مع دعوة تقارب الأديان ومع حرب ابن سعودٍ للجهاد، ولئن نسوا فإنّ التاريخ لا ينسى، إنّ التاريخ يحفظ المواقف المشرقة والمواقف المخزية، فقد حفظ لنا التاريخ أحمد بن حنبل والنووي وابن تيمية وصدعهم بالحق، كما حفظ التاريخ ابن أبي دؤاد وبدعته التي ابتليت بها الأمة، ففي أي القائمتين سيكون هؤلاء؟

إنّ العالم الرباني هو الذي يبين الحكم الشرعي مستقلًا من كل سلطانٍ إلا أن يكون سلطان الله، أما العالم المقيد بحاكمٍ مفسدٍ في الأرض فلا يتكلم إلا بإذنه ولا يستحسن إلا ما استحسنه ولا يقبّح إلا ما قبّحه فلا خير للأمة فيه.

سادسًا: لقد كان من المضحكات في هذا البيان إدراجه جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابية، وفي هذا رسالةٌ لكل الجماعات التي تداهن في طرحها وتتنازل عن شيءٍ من مبادئها أنها مهما غيّرت وبدّلت فإنّ رؤوس الكفر لن ترضى عنهم حتى يعلنوا تركهم لكل ما يرتبط بالإسلام، فلا بد من الثبات حتى الممات إن كنا نريد رضى الله.

وختامًا، أقول لمن توعدهم البيان من الصالحين: أبشر بطول سلامةٍ يا مربع، لقد أمهل البيان المقاتلين لكي يسلموا أنفسهم، وبحمد الله أنه لم يجب، ما دل على أنه ليس له في قلوب المجاهدين أي وزن. ومن نعمة الله أنّ وزارة الداخلية قطعت الطريق على من يريد التسليم بغدرها بالمستسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت