فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 254

بكل ما يستطيعون فإن الله قد قال: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) وإنَّ هذه من الأحوال التي يصير فيها الجهاد فرض عينٍ على كل قادر، إذ دفع هذا العدو الصائل عن بلاد المسلمين من أوجب الواجبات.

قال شيخ الإسلام:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجبٌ إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يُشترط له شرط بل يُدفع بحسب الإمكان، وقد نصَّ على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده"انتهى كلامه رحمه الله.

إنَّ نصر المستضعفين من المؤمنين من الواجبات التي يأثم تاركها، وإنَّ خذلانهم ذنبٌ عظيم صاحبه متوعَّدٌ بالعقاب في الدنيا والآخرة.

إنَّ الذي يخذل إخوانه المسلمين في مثل هذه الأحوال مهدَّدٌ بأن يذوق ما ذاقوا جزاءً وفاقًا، وإنَّ الذي يرضى لإخوانه ما لا يرضاه لنفسه لا بد أن يجني عاقبة عمله فإن الله لا يظلم أحدًا.

فليتهمُ إذ لم يذودوا حميَّةً عن الدين ضنُّوا غيرةً بالمحارمِ

وإن زهِدوا في الأجر إذ حمي الوغى فهلاَّ أتوه رغبةً في الغنائمِ

إنَّ هذه النكبة التي بُلينا بها هي واحدةٌ من نكبات الأمة التي امتلأ بها التاريخ، ولا نجاة لأمتنا منها إلا بالعودة لشرع الله بإحياء الجهاد في سبيله مهما كان شاقًّا فهو شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وما سلِم حقٌ إلا وله من يحميه.

وبعد هذا الحدث؛ يجب علينا أن نُدرِك بشكلٍ جيِّد أنَّ جيوش بلادنا ليست إلا قواتٍ قرطاسية، فلا الجيش السعودي أفلح في كسر شوكة الحوثيين -مع أنهم يعلمون أنهم الفرع المسلَّح لإيران في جزيرة العرب-، ولا الجيش اليمني اكتفى بترك قتالهم بل سلَّم لهم صعدة على طبقٍ من ذهب، وإن كُتِب لهذه الجيوش نجاح فهو في تثبيت عروش حكَّامهم وفرض السيطرة على أهل السنة.

إنَّ علينا أن نأخذ العبرة من الجيش المصري الذي لم يفلح إلا في قتل المتظاهرين وحماية السفارة الإسرائيلية وإحكام الحصار على غزة، في حين أنَّ اليهود يجاورونه ولم يُشاكوا منه بشوكة، فلم يبق لنا إلا أن نعلنها جهادًا في سبيل الله دون انتظار هذه الجيوش، وإن لم نذُد عن حياضنا بأنفسنا هُدِمت علينا، وإن لم نبذل دماءنا دفاعًا عن أعراضنا فأي رجولةٍ بقيت فينا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت