فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

"الحاجة هي ما يحتاجه الناس"، وهي من الاحتياج، وأعم منالضرورة لأنها عبارة عن وسائل بقاء الحياة على وجه الاستمرار، فإذا رافقت الأمة أو أهل مدينة كانت عامة، وان لوحظ فيها نفع فردأو أفراد محصورة، كانت خاصة، واستحصال ما تحتاجه الزراعةوالإمارة والصناعة والتجارة من المواد هي حاجات عامة.

والمعنى من هذه المادة، هو أن الوسائل التي يحتاجها الإنسانوالجماعة لاستمرار الحياة، لو اقتضى إليها سلوك طريق غيرمنصوص عليها، أو منصوص على حظرها، فيجوز سلوكالطريق المذكور عند مسيس الحاجة، وهذه من أعظم القواعدالمتينة التي قل أن يوجد ما يشابهها في قوانين العالم المدنية، لأنها معتبرة على مر العصور، وهى أرفق بمصالح الأمة من جميعقوانين العالم، وقوة دائمة تعدل ما بأيدي الحكام من القوانينفتنادي دائمًا ما تريده من أحكام الشرع، وتضعه موضع العمل، حفظًا لوسائل الحياة. وأن الأمة التي تعرف هذه القاعدة، وتمشيعليها، لا يمكن أن يدخل الوهن إلى تشريعها، وتكون أحق الأممبأن تتمتع بأفضل ما يمكن أن تتمتع به الأمم من أنواع الحياةالمجيدة، أما ما يتفرع عن هذه القاعدة من الأحكام فكثير، منها مايوجد له نص في الشرع .. ومنها ما لا يوجد له نص صريح، فضلًا عن أنه ممنوع بالشرع ... ومثل ذلك تجويزالإدانة بالربح للذود عن حوزة الحكومة، وقد قال تعالى:

(ما جعل عليكم في الدين من حرج ... ) إلا أنه يجب علينا ألانتوسع في حكم هذه القاعدة، ونختار ما يخالف الشرع منالأعمال بدون ضرورة.

وجاء في المادة (21) من مجلة الأحكام العدلية:"الضروراتتبيح المحظورات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت