الصفحة 11 من 52

«ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله كل حسنة زلفها، ومحا عنه كل خطيئة زلفها» [1] .

قال ابن بطال: ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك، ورواه عنه من تسعة طرق، وثبت فيها كلها ما أسقطه البخاري: أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك، ولله تعالى أن يتفضل على عباده بما شاء لا اعتراض لأحد عليه [2] .

2 -حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة، ومن صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما سلف من خير» [3] .

قال ابن حجر: (( قال المازري: ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له، والتقدير: أسلمت على قبول ما سلف لك من خير [4] ، وقال الحربي: معناه ما

(1) انظر: فتح الباري: 1/ 99.

(2) شرح صحيح البخاري: 1/ 99، وكتاب غريب حديث مالك، لم يتم الوقوف عليه ولعله في حكم المفقود، انظر: حاشية محقق كتاب العلل للدارقطني: 1/ 20، حاشية 6، وحاشية محققي كتاب الرؤية للدارقطني ص13، حاشية 10.

(3) صحصح البخاري: كتاب الزكاة، باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم: 3/ 301، ح: 1436. صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده: 1/ 113 ح194.

(4) كذا في الفتح، ولم أقف عليه عند المازري في: المعلم، بل الذي فيه يخالفه، حيث قال: (وأما قوله: «أسلمت على ما سلف من خير» فإن ظاهره خلاف ما تقتضي الأصول؛ لأن الكافر لا يصح منه التقرب، فيكون مثابا على طاعاته) المعلم: 1/ 206، فإما أن يكون له قولان في المسألة، وهو ما لم أقف عليه، أو يكون الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه قد وهم في النقل عن المازري، والله تعالى أعلم، وسيأتي نقل كلام المازري بطوله عند الكلام على القول الثاني في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت